كتاب المرشد « * »
قال أبو بكر محمد بن زكريا الرازي قدس الله روحه العزيز :
دعاني ما وجدت عليه فصول أبقراط من الاختلاط وعدم النظام والغموض ، والتقصير عن ذكر جوامع الصناعة كلها أو جلهّا ، وما أعلمه من سهولة حفظ الفصول وعلقها بالنفوس ، إلى أن أذكر جوامع الصناعة الطبية وجملها على طريق الفصول - وأتحرى في ذلك الإيضاح والتمثيل ، وترك الإغراق والوغول في الغوامض ، وما يقع فيه الخلاف ويحتاج إلى البحث والنظر ، ليكون مدخلا إلى الصناعة وطريقا للمتعلمين ، والله الموفق للصواب .
فصول في الاسطقسات
- الاستطقسات هي الأشياء المفردات التي تلتأم منها ، ويكون باجتماعها الأشياء المركبات ، كالخل والعسل الكائن منهما السّكنجبين ، والشمع والدهن والاسفيذاج الكائن منها المرهم الأبيض .
- الأجسام أربعة أجناس : سماوي ، كالأفلاك والكواكب ؛ ومعدنى ، كالذهب والفضة وسائر الحجارة ، ونباتى ، كالنخل والزيتون وسائر النبات ؛ وحيواني ، كالإنسان والفرس وسائر الحيوان .
- الأجسام الثلاثة ، أعنى الحيواني والنباتى والمعادنى مركبة من الأرض ، والماء ، والهواء ، والنار ، وهي استطقسات لها .
- الدليل على أن هذه مركبة من هذه ، أنها منها تستمد ، وإليها تنحل . أما استمدادها منها ، فبيّن ظاهر لجميع الناس . فإن الحيوان يغتذى وينمى بالنبات
هامش
( * ) نقلا عن : " كتاب المرشد أو الفصول - مع نصوص طيبة مختارة " ، لأبى بكر الرازي ، تحقيق البيرزكى إسكندر ، مجلة معهد المخطوطات العربية ، المجلد السابع ، الجزء الأول ، القاهرة 1961 .