وأن الزمان متناه . وقول من قال إنه لا أول له محال ، وهذا إنما هو تعلق بالشغب في الألفاظ » « 1 » . وإن كان الرازي يدرك صعوبة التدليل على الحدوث الزماني للوجود المخلوق لمن يبطلونه ؛ فيصرح - فيما يرويه عنه خصمه أبو حاتم الرازي - بأنه لا حجة لنا عليهم بتة لأنا لا نجد لإحداث العالم علة ثبتت بحجة ولا برهان » « 2 » .
ولو سلمّنا مع الكثرة الغالبة من نقاده بأنه عرض في كتابه المفقود عن « العلم الإلهي » لمذهبه الغريب في القدماء الخمسة « 3 » وهي : البارىء والنفس الكلية والهيولى الأولى والمكان والزمان ، وسواء أكان هذا المذهب من اختراع الرازي نفسه ونسبه إلى الصابئة الحرّانيين أم أنه أخذه بالفعل عن بعض المفكرين القدماء من الصابئة أو من سواهم وذكره على سبيل الحكاية والتأريخ ، فإننا نبدى هنا ملاحظات أربع : -
الأولى : إن الرازي ردّ على « الثنوية » القائلين بأصلين خالقين قديمين « 4 » .
ورأيناه يدافع عن عقيدة التوحيد النقية ، ويتجاوز النظرة الأفلاطونية التي اعتبرت « الألوهية » خاصية مشتركة لكثرة من الموجودات : « المثل » تشارك كلها في الإلهية على مراتب متفاوتة . والأولى بمن يرفض أصلين أن يرفض التعدد
هامش
( 1 ) الرازي : المصدر السابق ، نفس الموضع .
( 2 ) « المناظرات بين الرازيين » ص 304 .
( 3 ) يرى كوربان أن هناك وجوها من الشبه بين مذهب الرازي وبين ما يقرره البيروني من انتساب الرازي إلى « الإيرانشهرى » .Corbin , H . Histoire de la philoshie Islamique , ' ' p . 196 ,Massignon , L . La passion de Al Hallaj . ' ' p . 360 .ابن تيمية : « منهاج السنّة النبوية » مجلد 1 ص 97 ، القاهرة 1321 ه .
- ابن القيم : « إغاثة اللهفان » مجلد 2 ص 241 .
( 4 ) يورد ابن أبي أصيبعة للرازي كتابا بعنوان « فيما جرى بينه وبين سيسن المنانى يريه خطأ موضوعاته وفساد ناموسه » - في سبع مباحث . « عيون الأنباء » ص 422 - وراجع أيضا :
البيروني ( الفهرست رقم 140 ) .