والوجع في القولنج في الناحية اليمنى من المراق أكثر ، ويتصاعد الوجع إلى المعدة ، والكبد ، والطحال ، ويحبس الثقل حبسا شديدا ، حتى إنه لا يخرج ولا ريح أيضا ، وإن أجهدوا أنفسهم . وإن خرج منه زبل يكون منتفخا شبه أخثاء البقر . وربما خرج منهم بلغم زجاجي ، ويجئ منهم بول كثير .
فأما في وجع الكلى ، فإنه يحس بالوجع دائما على الكلى بعينها ، كالشوك المغروز ، وتألم الحصوة التي بحذاء الكلية العليلة . وربما خرجت من البطن ، من غير شئ يحركه ، رياح وشيء مرّى . والبول قليل ، فيه شئ كالرمل كبير ، ويجد حرقة في مجرى البول والإحليل : فهذه تركة الحصاة في الكلى » « 1 » .
ومن خلال فحص حالات المرضى ومتابعة علاجهم يميز الرازي بين أعراض وعلامات الانسداد المعوى والحالات المماثلة ، كالمغص الكلوى . كما يذكر آلام الأعضاء التي تتشابه مع ألم القولنج مثل آلام أعضاء الكبد والطحال والكلي والمثانة وآلام الأمعاء دون أن يكون بها انسداد ، كالأوجاع التي تنشأ عن « تحرك الحيات والديدان » « 2 » . وليس هذا التمييز بالأمر الهين ، « حتى إنه يغلط فيه حذاق الأطباء . . . . وقد وقع في ذلك جالينوس نفسه » « 3 » .
ويتحدد الألم الناتج عن الانسداد المعوى فيما يرى الرازي على أساس موضع الألم ونوعه إذ « يكون في البطن تحت السرة أو في إحدى الخاصرتين . . .
وهو شبيه بالنخس وأقبل بتزايد . . واشتد سريعا حتى يعرق القليل منه « 4 » ، ويصاحبه غشى وتقلب نفسي و ( احتباس ) البطن حتى لا يخرج منه ولا ريح البتة ، ويتجشأ العليل تجشئا متصلا ، وقد يعترى القئ أصحاب القولنج » « 5 » .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 243 - 244 .
( 2 ) الرازي : كتاب القولنج ص 36 ، بتحقيق صبحي محمود حمامى ، جامعة حلب ، معهد المخطوطات العربية ، 1983 .
( 3 ) المصدر السابق ، نفس الموضع .
( 4 ) المصدر السابق ، ص 38 - 39 .
( 5 ) المصدر السابق ، ص 47 - 48 .