وكتاب « المنصوري » - الذي هو أقل حجما من الحاوي بكثير - قد جعله الرازي في عشرة أقسام في أبواب الطب ؛ وفي القسم الثامن تجارب أجراها الرازي على الحيوانات لاختبار أساليب جديدة في العلاج وللكشف عن فاعلية بعض الأدوية ، وذلك قبل أن يجريها على الإنسان « 1 » .
أما رسالته عن « الجدري والحصبة » والتي ميز فيها بينهما وبين بقية الأمراض المتشابهة ، فهي - كما يقول نيوبرجر
Neuberger
في تأريخه الممتاز للطب بكل نزاهة وإنصاف - الحلية في جيد الطب العربي وهي التي رسخت مكانته من حيث هو « ملاحظ » بارع وفي الوقت نفسه باعتباره ناقدا حصيفا للمعرفة الطبية الإغريقية والسريانية والعربية المبكرة عند من سبقه من الأطباء .
ولكم كان حكم نيوبرجر صائبا جدا عندما اعتبر الرازي - دون ما ريب - أعظم هذه الطائفة القليلة من الأطباء المسلمين الذين وجدوا بغيتهم في سلوك طريق « أبقراط » وفي الملاحظة الاكلينيكية النزيهة بما لها من قيمة فائقة « 2 » .
وهذه الرسالة تحتل أسمى مكان من حيث الأهمية في تاريخ الطب الوقائي باعتبارها أقدم وصف للحصبة كما تظهرنا على الرازي ممارسا بارعا متحررا من كل ضروب التعصب والدجماطيقية « 3 » .
وهو يوصى بالتأكد من اكتساب الطبيب للمهارة الاكلينيكية اللازمة والتي تضمن نجاحه في التمييز بين مختلف العلل وأعراضها ؛ وليمتحن بمعرفة صور العلل ، والتفريق بين بعضها وبعض . مثال ذلك أن يفرق بين وجع الكلى وذات الجنب من ذات الرئة ، والاختلاف الذي من الكبد من قروح الأمعاء ، وبول الدم والمدّة ، ومنهما الذي من الأعالي من الذي من الأسافل والفرق بين ضروب الدم
هامش
( 1 ) الرازي : « المنصوري » ص 368 وأيضا :Cyril Elgood , : Medicine in Persia , ' ' p . 39( 2 )Max Meyerhof , : Thirty - three clinical obscrvations by Rhazes , pp . 321 - 322 ,( 3 )Isis , v . 23 , 1835 .( 3 ) -Browne E . , Arabian Medicine , ''pp . 46 - 47