المعدة والحاوي على النسب المختلفة من الحاجات الغذائية للجسم بعناصره ومركباته المختلفة يتدافع إلى الأمعاء ( فيكتمل تمثّله الهضمي ) حيث تمتصه ملايين الخمائل الماصة التي تبطن الأمعاء الدقيقة بعد أن يكون قد أصبح معدّا بخلاصته الكيلوسية لنقل الممتص منه بواسطة الدم إلى الكبد فسائر أرجاء الجسم في رحلة طويلة متكررة مارا بشبكة هائلة من الأوعية الدموية كالأنهار الضخمة تشقه من أدنى الجسم إلى أقصاه محمّلة بما تحتاج إليه أعضاؤه وأنسجته من المركبات والعناصر الغذائية والماء . ومن الرئتين الأوكسجين ليؤوب بطريقه إلى أجهزة الإطراح فيلقي فيها ما حمّل به من نفايات ومخلفات كغاز الفحم السام ، والبولة لتقوم هي الأخرى ( الأجهزة ) بدورها في تخليص الجسم منها .
وكذا تصب فيه المنتجات الاستقلابية للغدد والأعضاء فيوصل بعضها إلى مكان الحاجة إليه ويطرح بعضها الآخر خارج الجسم بإحدى الطرق الطارحة للمنتجات الزائدة السامة ويخزّن بعضها الآخر لوقت الحاجة إليه مثل الغلو كوز ( سكر الدم ) الذي يختزن في الكبد على شكل غلو كوجين ( سكر معقد ) .
وإن زمن هذه الدورة يستغرق ( 30 ) ثانية يقوم القلب فيها بدور المضخة الجبارة يرفده ضغط الشرايين والأوعية الدموية بدور إضافي حتى يكمل الدم دورته . وفي طريق عودته التي تتم بمساعدة تقبّض عضلات الجسم التي تضغط بدورها على الأوردة ليعود من جديد إلى القلب . وذلك يتم في شبكة ضخمة من الأوعية الدموية يصل قطر بعضها ( 5 ، 2 ) سم لتستدق وتصغر في نهاياتها لتصبح أوعية شعرية مجهرية . ويبلغ مجموع أطوال هذه الشبكة ( 000 ، 100 ) كم أي : مثلي ونصف محيط الكرة الأرضية .
وللتعرف على مكونات الدم نقوم بالاستعانة بآلة الطرد المركزي التي تحوي أنبوب اختبار يحتوي على قليل من الدم يدور بسرعة ( 3000 ) د / د « 1 » ، فنجد أن مكونات الدم تترسّب
هامش
( 1 ) ( د / د ) : أي دورة في الدقيقة .