تاريخ الحجامة :
كانت أول انطلاقة للحجامة في التاريخ الإنساني من منبع مشكاة الأنبياء ورسل اللّه الرحيم وصية لعباده على لسانهم وقلوبهم ، فإن هذه الحياة الدنيا مدرسة ؛ المجدّ فيها ينال عالي الشهادات وللتسابق إلى مدارج جنات في سماوات إقبال عند مليك مقتدر . . ومدرسة بلا معلّمين لا تكون ، لذا وقع اختياره تعالى على أول خليفة له في الأرض آدم صلّى اللّه عليه وسلّم أبو البشر أجمعين لما سبق به بحبه لربّه وإقباله العالي عليه سبقا علم به أسماءه تعالى الحسنى كلها فاستحق أن يكون سفيرا للّه تعالى ينقل عباده ( بنيه وذريته ) إليه تعالى ويبلّغهم رسالاته ووصاياه ولذلك فإن الحجامة كانت معروفة منذ قديم الزمن يتناقلها الأنبياء والمرسلون في وصاياهم .
وقد استخدمت عند الفراعنة الذين كان لهم باع عظيم في المجال الطبي عندما لمسوا فوائدها ومنفعتها فوجدت لها عدة رسوم منقوشة على جدران مقبرة الملك الفرعوني ( توت عنخ آمون ) ، وعرفها الإغريق القدماء واليونان وانتشر استعمالها في عهد ( أبقراط ) أبي الطب اليوناني وامتد تداولها قرونا عدة وعرفت في فرنسا . فمن الناس من أحسن استخدامها ومنهم من كان تعامله معها عشوائيا ، غير أن عصر ازدهارها كان في ظل الإسلام بعد أن أوفاها صلّى اللّه عليه وسلّم حقّها من البيان العلمي وما تبيّن لها من فوائد باهرة النتائج فكانت اكسيرا فعّالا عمّت ممارسيها ببهجة الصحة والحياة . كذلك عادت لأوجها ودقة قوانينها وباهر فوائدها في عصرنا الحاضر العتيد على فكر علّامتنا العربي الكبير محمد أمين شيخو ( قدّس سرّه ) .