من قبل ولمّا كان جنينا « 1 » في الأسابيع القليلة الأولى من حياته الجنينية كانت كرياته الحمراء البدئية تتولّد في كيس المح
Yolk Sac
، ثم تنتقل هذه الوظيفة ليتقلّدها الكبد وذلك أثناء الثلث الأوسط من مدة الحمل على الرغم من أن الطحال والعقد اللمفية تولّد في الوقت نفسه أعدادا مناسبة منها . أما في الفترة المتأخرة من الحمل وبعد الولادة فتتكون الكريات الحمراء في نقي العظام فقط
Bone Marrow
.
يولّد نقي كل عظام الجسم خلايا الدم الحمراء حتى سن الخامسة من العمر ويصبح نقي العظام الطويلة بعد ذلك شحميا ( أصفر ) ما عدا الأقسام العلوية لعظمي العضد والظنبوب . أما بعد سن العشرين فيقتصر تولّد كريات الدم الحمراء على نقي العظام الغشائية كالفقرات والأضلاع والقص والحرقفة . إذا وبالنتيجة فالكريات الحمر المكسرة ( قبل سن توقف النمو ) يتطلبها الجسم لما يستفيده منها بناء على ما تحتويه من حديد ضروري له وعناصر ومواد أخرى كالغلوبين ضرورية أيضا طيلة هذه السنوات ( من الولادة حتى توقف النمو ) وهدر هذه الكريات يورث الجسم مخاطر جسيمة .
أما بعد توقف النمو حيث انخفض طلب الحديد بمقدار ( 3 - 6 ) مرات نسبة للوزن ونقص تطلّب المواد الأخرى عن الفترة السابقة الذكر . فالتخلص من الكريات الهرمة والفاسدة ضروري جدا . . وتجني هذه الفائدة كافة الأعضاء لا سيّما الكبد ، جهاز الدوران ، الطحال ، الرئتين . . وكذا فزيادة الحديد في الجسم يمكن أن يؤدي لترسب كبير من الهيموسيدرين في البلعميات في كل أنحاء الجسم . وقد يكون ذلك مؤذيا جدا ، إذ إن الحديد الزائد يترسّب في الدم وفي كل خلايا الجسم أيضا ، وهذا له من الآثار السلبية ما له ، إذ تبيّن أنه أحد العوامل المؤهبة لحدوث الجلطات الدموية .
هامش
( 1 ) المرجع في الفيزيولوجية الطبية - منظمة الصحة العالمية : غايتون وهول .