ثم يبين ابن القيم فوائد السمك المالح فيقول :
« وأما المالح ، فأجوده ما كان قريب العهد بالتملّح ، وهو حار يابس ، وكلما تقادم عهده ازداد حرّه ويبسه ، والسّلور منه كثير اللزوجة ، ويسمى الجرّيّ ، واليهود لا تأكله . وإذا أكل طريا ، كان ملينا للبطن ، وإذا ملّح وعتق وأكل ، صفّى قصبة الرئة ، وجوّد الصوت ، وإذا دقّ ووضع من خارج أخرج السّلى « 1 » .
وماء ملح الجرّيّ إذا جلس فيه من كانت به قرحة الأمعاء في ابتداء العلة ، وافقه بجذبه المواد إلى ظاهر البدن ، وإذا احتقن به ، أبرأ من عرق النسا .
وأجود ما في السمك ما قرب من مؤخرها ، والطريّ السمين منه يخصب البدن لحمه وودكه » « 2 » .
هامش
( 1 ) السّلى : هو الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه مكفوفا فيه .
( 2 ) الطب النبوي لابن قيم الجوزية ص 251 - 252