ويبدو أن المترجمين واجهوا صعوبات كثيرة في تعريب الكثير من المصطلحات الطبية والفنية ، مما لم يكن موجودا في الطب التقليدي ، وذلك بسبب التقدم الكبير الذي طرأ على العلوم الطبية في القرن التاسع عشر ، في البلاد الأوربية . وقد بذلت جهود كبيرة في هذا المجال من قبل أساتذة المدرسة والمترجمين واللغويين للتغلب على هذه الصعوبات . وقد لخص المرحوم الدكتور حسني سبح المنهج الذي سلكوه في اختيار صياغة المصطلح الطبي بقوله :
« وسلكوا في سبيلها ما يأخذ به المشتغلون باستعراب الطب اليوم :
« - أحيوا من مصطلح الطب العربي الإسلامي ما رأوه وافيا بالغرض .
« - واجتهدوا في وضع مقابل ، بالعربية لما جد من مصطلحات .
« - أما ما لم يهتدوا فيه إلى لفظ عربي مناسب ، فلحئوا فيه إلى التعريب » 7 .
وسنعود إلى هذا الموضوع حين التطرق إلى الخطوات التي اتبعت لتعريب الكتب العلمية في مدرسة ابن زعبل الطبية .
مدرسة لتعليم اللغة الفرنسية :
لم يغب عن بال الدكتور كلوت أن طلاب الطب يجب أن يكون لهم اتصال مستمر بالتقدم العلمي والطبي العالمي في حياتهم الدراسية والمهنية . ورأى أن هذا لا يتم إلا بتعلمهم إحدى اللغات الأجنبية ، لتكون لهم نافذة يطلون منها على تيارات التقدم الطبي في العالم . ولهذا فقد عمل على إنشاء مدرسة ملحقة بمدرسة الطب مهمتها الرئيسية تعليم اللغة الفرنسية لطلاب الطب . وعندما أعيد تنظيم التعليم الطبي فيما بعد ، أدخل تعليم اللغة الفرنسية في برنامج المدرسة الطبية 8 .