« الشاقة الخطيرة ، فأتاحت الفرصة أن تولى رئاسة المعهد الدكتور رضا سعيد يؤازره « في عمله - رجال كالكولونيل كاترو مندوب المفوض السامي ، والكولونيل دلماس « رئيس أطباء الجيش الفرنسي في سوريا آنذاك . . » 33 .
وهو نفسه ( الأستاذ لوسيركل ) ، لا يتردد في القول :
« إننا في هذا المعهد الذي نعمل فيه نستمد روح مهمتنا من روح الانتداب نفسه ، « ألا وهي مؤازرة أصدقائنا السوريين على شكل لا يحملهم على طلب الاعتياض « بسوانا ، وإن تعاوننا يعود بالفوائد الجمة على الفريقين المتعاونين » 34 .
والواقع أن الانتداب الفرنسي على البلاد لم يترك المعهد يقرر شؤونه بنفسه ، بل كان يتدخل في أكثر شؤونه وخاصة الهامة منها . وكان المفوض السامي الفرنسي المقيم في بيروت هو المرجع الأعلى في هذا المجال .
ولئن تم الحفاظ على التعليم الطبي باللغة العربية في المعهد ، فإن الفرنسيين فرضوا على المعهد الكثير من الأنظمة والتغييرات التي تخدم مصالحهم وأهمها :
أولا . فرضوا على المعهد البرامج التدريسية الفرنسية دون سواها ، كما قرروا تدريس اللغة الفرنسية بشكل إجباري ضمن البرنامج الذي يلزم به الطلاب .
ثانيا . كانت توجّه حصرا إلى فرنسا جميع البعثات العلمية التخصصية لخرجي المعهد ومدرسيه .
ثالثا . ضم إلى الهيئة التدريسية في المعهد ، بعض الأساتذة الفرنسيين ، وكانوا يلقون دروسهم بالفرنسية ويقوم أحد المساعدين بترجمتها إلى العربية ثم استغني عن الترجمة عندما أصبح الطلاب قادرين على فهم ما يلقى عليهم بالفرنسية .
رابعا . منذ السنة الأولى لاحتلال الفرنسيين لسورية أخضع خريجو المعهد إلى امتحان إجمالي ( الكوللوكيوم ) أمام لجنة طبية عسكرية ترسلها المفوضية الفرنسية
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية — صفحة 280
مساهمون: محمد كمال شحادة
ص٢٨٠