الفصل الثاني طب العصر الجاهلي ونوابغه
المقصود بحالة الطب في العصر الوثني قبل ظهور الإسلام ، ولم يقع تحت أيدينا من حالة الطب في ذلك العصر سوى التذر اليسير ، لأن كل ما سجله المؤرخون العرب في أول عصور الإسلام عن هذا النوع من الطب ضاع وأتلف على أيدي التتار في بغداد ، وكذلك عندما نهبت ودمرت مكتبة الأندلس بنفس الطريقة بعد خروج العرب المسلمين منها ، ومما يزيد الأمر تعقيدا أن عرب الجاهلية لم يدونوا تاريخهم الطبي ، فقد كانوا يعتمدون على الرواية والذاكرة وتتناقله الناس شفاهة في غير نظام . . لأنه كان طبا بدويا بدائيا وكانت حياة الجاهلية بدائية خشنة إلى حد كبير ، وكان الأقوياء هم القادرون وحدهم على البقاء أما الضعاف والمرضى فكان حظهم في البقاء على قيد الحياة قليلا .
ومما عرف عن عرب الجاهلية أنهم ذوو فطنة وذكاء وعندهم دقة ملاحظة لكل الظواهر الطبيعية التي تقع تحت أنظارهم ، ونتيجة للحياة الفطرية البدوية اكتسب العرب صحة وقوة ومناعة ضد الأمراض بحكم البيئة الطبيعية التي عاشوا فيها .
( 1 ) لقمان أول أطباء الجاهلية :
يعتبر لقمان الحكيم الذي تحدث عنه القرآن الكريم وكتب التاريخ أقدم من اشتهر بالطب عند العرب في هذه الفترة . . فقد كان حكيم العرب وفيلسوفهم وإن كان في أصله وزمن وجوده اختلاف كثير فمن التداول أنه أدرك داود عليه السلام