المقدمة بقلم : فضيلة الشيخ احمد محي الدين العجوز
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه الذي ابدع نظام الخليقة ، ووجهها إلى خير طريقة ، وعالج اسقام ضلالها بالهداية ، وشفاها من علل الغواية ، لتحظى بصحة الدنيا ، وعافية الآخرة .
وصلى اللّه وسلم على الرسول المصطفى ، والحبيب المجتبى ، سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم الذي جعله اللّه طب القلوب ودواءها ، وعافية الأبدان وشفاءها ، ونور الأبصار وضياءها ، وعلى آله الأخيار ، وأصحابه الأبرار وسلم تسليما كثيرا .
وبعد فان الطب هو المحافظة على صحة موجودة ، أو المعالجة لصحة مفقودة وبذاك كان من أهم العلوم الاجتماعية لحياة الانسان ، فلا يستغنى عنه بحال من الأحوال . وقد قيل : اثنان لا غنى للناس عنهما ، العلماء لأديانهم ، والأطباء لابدانهم .
ولم يكن الناس يعرفون في سالف أزمانهم شيئا عن الطب وقواعده ، ولا مناهج العلاج فيه ، أو خصائص النباتات والعناصر وطبائعها ، فكانوا يجهلون كل هذا ، ويحارون بأمرهم إذا نزلت العلل ، وانتشرت الأمراض ويلجؤون إلى أرباب أديانهم ، ورؤساء كهنوتيتهم ، فيعالجونهم بالعزائم والتمائم والتقاديس أو بالسحر والشعوذة والكهانة ، أو بالأوهام والخرافات . والأسقام تفتك بالمرضى فتكا ذريعا .
وعلى مر الدهور ، وكرّ العصور ، كانت الصّدف الطارئة تظهر أحيانا تأثير