بطرقها ، فأجاءه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن في عشية شاتية شديدة البرد ، وأظلم عليه الليل ، وأخذت السماء ترعد وتبرق وتمطر وأخذ امرأته الطلق ، فعمد موسى إلى زنده وقدحه مرات فلم تور ، فتحير وقام وقعد وأخذ يتأمل ما قرب وبعد تحيرا وضجرا ، فبينا هو كذلك إذ آنس من جانب الطور نارا ، فحسبه نارا فقال لأهله : امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى يعني من يدلني على الطريق وكان قد ضل الطريق ، فلما أتاها رأى نورا عظيما ممتدا من عنان السماء إلى شجرة عظيمة هناك ، واختلفوا فيها فقيل : العوسجة ، وقيل : العناب ، فتحير موسى وارتعدت مفاصله حيث رأى نارا عظيمة ليس لها دخان ، تلتهب وتشتعل من جوف شجرة خضراء ، لا تزداد النار إلا عظما ، ولا الشجرة إلا خضرة ونضرة ، فلما دنا استأخرت عنه ، فخاف عنها ورجع ، ثم ذكر حاحته إلى النار فرجع إليها فدنت منه فنودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة :
( أَنْ يا مُوسى )
فنظر فلم ير أحدا فنودي :
( إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ )
فلما سمع ذلك علم أنه ربه ، فناداه ربه أن ادن واقترب ، فلما قرب منه وسمع النداء ورأى تلك الهيبة خفق قلبه وكل لسانه وضعفت متنه ، وصار حيا كميت ، فأرسل اللّه سبحانه إليه ملكا يشد ظهره ، ويقوي قلبه ، فلما ناب إليه نودي :
( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً )
ثم قال اللّه سبحانه تسكينا لقلبه وإذهابا لدهشته :
( وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ )
.
( بحار الأنوار 12 / 60 )
* * *
الطرفاء
صفة فراش النبي
* فراش النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي يرقد فيه من ادم حشوه ليف ، وكانت ملحفته مصبوغة بورس أو زعفران ، وكان يلبس يوم الجمعة برده الأحمر ويعتم بالسحاب ، ودخل مكة يوم الفتح عليه عمامة سوداء ، وكانت له ربعة فيها مشط عاج ومكحلة ومقراض وسواك . ويقال : ترك يوم مات عشرة أثوب ثوب حبرة وأزارا عمانيا وثوبين صحاربين ، وقميصا سحوليا وجبة يمنية ، وكساء أبيض وقلانس صغارا لاطئة ثلاثا أو أربعا ، وأزارا طوله ثلاثة أشبار ، وتوفي في أزار غليظ من هذه اليمانية ، وكساء يدعى بالملبدة ، وكان له سرير أعطاه أسعد بن زرارة وكان منبره ثلاثة مراقي من الطرفاء استعملت امرأة لغلام لها نجار اسمه ميمون ، وكان مسجده بلا منارة ، وكان بلال يؤذن على الأرض ، وكان شعار أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يا منصور أمت . وقال لمزينة : ما شعاركم ؟ قالوا : حرام ، قال : شعاركم حلال . وكان شعار المهاجرين يوم