تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم النبات عند أهل البيت ( ع ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الكثير من غثاء العامة فوقفت منتبذا عنهم متغشيا بلثام أنظر إليه وإليهم ، فما زال يراوغهم حتى خالف طريقهم وفارقهم ولم يقر فتفرقت العوام عنه لحوائجهم ، وتبعته أقتفي أثره . فلم يلبث أن مر بخباز فتغفله فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة ، فتعجبت منه ، ثم قلت في نفسي : لعله معاملة ، قم مر بعده بصاحب رمان فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة ، فتعجبت منه ، ثم قلت في نفسي : لعله معاملة ، ثم أقول : وما حاجته إذا إلى المسارقة ، ثم لم أزل أتبعه حتى مر بمريض فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه ومضى ، وتبعته حتى استقر في بقعة من الصحراء ، فقلت له : يا عبد اللّه لقد سمعت بك وأحببت لقاءك ، فلقيتك ولكنني رأيت منك ما شغل قلبي ! وإني سائلك عنه ليزول به شغل قلبي ، قال : ما هو قلت : رأيتك مررت بخباز وسرقت منه رغيفين ، ثم بصاحب الرمان وسرقت منه رمانتين ! قال : فقال لي : قبل كل شيء حدثني من أنت . قلت : رجل من ولد آدم عليه السّلام منن أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال حدثني من أنت . قلت : رجل من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : أين بلدك قلت : المدينة . قال : لعلك جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم قلت : بلى . فقال لي : فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرفت به وتركك علم جدك وأبيك لئلا تنكر ما يجب أن يحمد ويمدح عليه فاعله . قلت : وما هو . قال : القرآن كتاب اللّه ! قلت : وما الذي جهلت منه . قال : قول اللّه عز وجل :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
وأني لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين فهذه أربع سيئات فلما تصدقت بكل واحد منهما كان لي بها أربعين حسنة فانتقص من أربعين حسنة أربع بأربع سيئات بقي لي ست وثلاثون حسنة . قلت : ثكلتك أمك ! أنت الجاهل بكتاب اللّه ، أما سمعت أنه عز وجل يقول :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
إنك لما سرقت رغيفين كانت سيئتين ولما سرقت رمانتين كانت أيضا سيئتين ولا دفعتهما إلى غير صاحبيهما بغير أمر صاحبيهما كنت إنما أضفت أربع سيئات إلى أربع سيئات ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات ، فجعل يا لحظني فانصرفت وتركته . قال الصادق عليه السّلام : بمثل هذا التأويل القبيح المستكره يضلون ويضلون وهذا نحو تأويل معاية لعنه اللّه لما قتل عمار بن ياسر - رحمه اللّه - فارتعدت فرائص خلق كثير ، وقالوا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : عمار تقتله الفئة الباغية . فدخل عمرو على معاوية لعنه اللّه وقال : يا أمير المؤمنين قد هاج الناس واضطربوا . قال : لماذا . قال : قتل عمار . فقال معاوية لعنه اللّه : قتل عمار فماذا . قال : أليس قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : عمار تقتله الفئة الباغية . فقال له معاوية لعنه اللّه : دحضت في قولك ، أنحن قتلناه . إنما قتله علي بن أبي طالب لما ألقاه بين رماحنا ! فاتصل ذلك بعلي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال : إذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي قتل حمزة لما