ورابعها أن يعلم أن ضرره لا لإفراطه ، بل لموافقة المرض في المزاج .
خامسها أن تكون التجربة في علة بسيطة .
وسادسها أن يكون صدور فعل الجواب قبل مفارقته ، وإلا ففي الأكثر يكون ذلك بالعرض .
وسابعها أن يكون صدور ذلك الأثر عنه دائما وأكثريّا ، فإن الأقلىّ قد يكون اتفاقا .
وثامنها أن يكون تأثيره بما هو دواء ، لا بأن يزيد في الدم ويسخّن ، أو يولّد السوداء فيبرّد « 1 » .
وغالبا ما تقترن لفظتا القياس ، التجربة في معرض حديث العلاء ( ابن النفيس ) عن طرق الإثبات . وهو يضع في شرحه على فصول أبقراط تعريفا يجمع فيه التجربة والقياس ، بقوله : التجربة امتحان فعل ما يورد على البدن ، إما لتحقيق دلالة القياس - كما إذا دل قياس على برودة دواء ، فأردنا تحقيق ذلك - أو لغير ذلك « 2 » . ودلالة القياس عنده تعنى ما ينطبق من المبدأ العام على الحالات الجزئية ، وقد كانت في ذهنه بعض المبادئ التي تحكم القياس ، وهي في الغالب مبادئ طبية وفلسفية كان الحكماء من قبله قد أفاضوا في الحديث عنها . ومن أهم هذه المبادئ :
* الضدّ للضدّ شفاء .
* الأخلاط الأربعة .
* الغائية في الطبيعة .
* القوة الشافية الكامنة في الجسم « 3 » .
هامش
( 1 ) ابن النفيس : المهذّب في الكحل المجرّب ، تحقيق : د . محمد ظافر الوفائى ، د . محمد رواس قلعة جى ( المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم - الرباط ) ص 192 .
( 2 ) ابن النفيس : شرح فصول أبقراط ، ص 96 .
( 3 ) انظر تناولنا التفصيلي لهذه الفكرة ، في مقدمة تحقيقنا لكتاب ( ابن النفيس ) : المختار في الأغذية .