الحجّة السادسة : لو لم يكن الموت والمعاد واجبين ، لم يطمع المظلوم بانتصافه من ظالمه ، ولم يكن للظالم ما يردعه عن سيرته . . ولا شك أن ذلك مناف لمقتضى الحكمة .
الحجّة السابعة : لو لم يكن الموت والمعاد واجبين ، كان الأتقياء والأخيار أشقى الناس ! لأنهم يكونون قد خسروا لذّات الدنيا ، من غير عوض . . ولا شك أن ذلك مما يدعو « 1 » إلى الفسق وارتكاب اللذات ، والإعراض عما سواها ؛ وهو لا محالة فساد وشرّ .
. . وقد تورد على هذه الحجج شكوك كثيرة ، إلا أنّا رأينا تأخير إيراد ذلك ، ونقض ما يورد ، إلى كتابنا الكبير الذي نعمله في هذه الصناعة « 2 » .
وفي كتابه البديع شرح معاني القانون يبدأ العلاء ( ابن النفيس ) الكلام ببحث مفرد . . وهو ما يأتي في النصّ قبل الشروع في أي شرح ، فما كاد يختتم الديباجة القصيرة للشرح ، حتى أورد العلاء ذلك البحث المفرد في الصناعة وأقسامها ، يقول :
ونسأل الله تعالى المعونة والتوفيق ، فما الاستعانة إلا به ، ولا التكلان إلا عليه . بحث مفرد رأينا أن نبتدئ قبل الكلام في الشرح ، بتقسيم الصنائع : الصناعة ملكة . . إلخ « 3 » .
وقد يرد الأمر في كتابات العلاء ( ابن النفيس ) على شكل مجموعة مباحث ، وليس بحثا واحدا مفردا فيتحول السياق مؤقتا لمعالجة هذه الجملة من المباحث ، ثم يعود سيرته الأولى . مثال ذلك : في المخطوطة التي يشرح فيها العلاء كتاب تقدمة المعرفة لأبقراط ، نراه يستقصى الكلام على قول أبقراط : إني أرى أنه من أفضل الأمور ، أن يستعمل الطبيب سابق النظر ، لأنه إذا سبق فعلم ، وتقدم فأنذر المرضى بالشئ
هامش
( 1 ) في النسختين : يدعوا .
( 2 ) الإشارة إلى كتاب : الشامل في الصناعة الطبية .
( 3 ) ابن النفيس : شرح معاني القانون ( مخطوطة الاسكوريال رقم 828 ) الورقة الأولى ب . . وقد أوردنا النصّ الكامل لهذا البحث المفرد عند تناولنا لتصنيف العلوم في الفصل السادس من هذا الكتاب ، لأهميته الخاصة في موضوع التصنيف . . فلينظر هناك .