الأوان لنقد هذه الترجمة الأوفى التي كتبها ابن فضل الله العمرى ، ونقل منها - من دون تمحيص - من جاءوا بعده .
وفيما يلي ، نقدّم نصّ الترجمة التي أوردها ابن فضل الله العمرى في ( مسالك الأبصار ) توطئة لنقدها . ولسوف نستخرج نصّ ، الترجمة اعتمادا على مخطوطتين ، الأولى هي مخطوطة دار الكتب المصرية التي نشر منها د . بول غليونجى هذه الترجمة . . ونقابل بينها وبين نسخة أخرى من الكتاب ، هي المخطوطة الثانية المحفوظة بمكتبة أحمد الثالث تحت رقم 2797 / ج 9 ( وسوف نرمز لها في الهامش بالحرف أ ) .
نصّ التّرجمة
ومنهم علي بن أبي الحرم « 1 » . هو الإمام الفاضل الحكيم العلامة ، علاء الدين بن النفيس القرشي « 2 » الدمشقي ، فرد الدهر وواحده ، وأخو كل علم ووالده ، إمام الفضائل وتمام الأوائل ، والجبل الذي لا يرقى علاه بالسلالم ، والحبل الذي لا يعلق به إلا الغريق السالم .
لم يبق إلا من اغترف منه غرفة بيده ، وأخذ منه حلية لمقلده . حلّ مصر في محل ملكها ، ونسخت لياليها بإشراقه صبغة حلكها ، وقرأ عليه بها الأعيان ، وكلأ « 3 » فضله وأعان .
ولم يكن على علم واحد بمقتصر ، ولا شبّهه بالبحر إلا مختصر . هذا إلى حسب غير مرءوس ، ونسب « 4 » مثل جناح الطاووس « 5 » ، وشرف « 6 » قرشي « 7 » لا يحل معه في
هامش
( 1 ) في النشرة : الحزم . . وهي في أمضبوطة بالشكل الذي أثبتناه هنا ، أعنى بفتح الراء ( انظر ما سنقوله بعد ، حول صحة هذه الكنية ) .
( 2 ) هكذا ضبطت الكلمة في المخطوطتين .
( 3 ) في النشرة : وكلاء . . والكلأ : الزرع .
والمراد من العبارة ، أن فضل ابن النفيس أثمر في مصر وأعان العلماء والمتعلّمين . . غير أن العبارة تقرأ في النشرة ، وكأنها : وقرأ عليه بها الأعيان وكلاء فضله !
( 4 ) هكذا في المخطوطتين ، ونسب . . هو الأصوب .
( 5 ) أ : طاوس !
( 6 ) في النشرة : وشر .
( 7 ) الخطأ هنا من ابن فضل الله العمرى ، فابن النفيس ينسب إلى قرية في الشام - قرب دمشق - اسمها :
القرش . . وليس إلى قريش .