وأخيرا ، فهناك الوجه الثالث للكنية ، وهو الذي تكفى فيه الكنية للتعريف بالشخص ، دونما حاجة إلى الاسم واللقب والنسبة . . ومثاله ( أبو العتاهية ) إذ تكفى الكنية للتعريف به ، وتقوم محل الاسم الذي لا يعرفه كثيرون ، وهو إسماعيل بن قاسم بن سويد بن كيسان العنزي ، الشاعر المتوفى 211 هجرية « 1 » .
أما كنية ( ابن النفيس ) فهي : أبو الحسن علاء الدين . . ولا خلاف في ذلك ، ولا خلاف أيضا في نسبته : القرشي . والاختلاف إنما يقع في كنية والده - على نحو ما سنعرض له فيما بعد - وفي لقبه ، على النحو الذي سنعرض له هنا . . بعد الكلام عن النسبة .
* * * تتميز النسبة عن اللقب بأمر وحيد ، هو حرف الياء . . وتلك الياء تعرف عند أهل اللغة بياء النّسب ، وهي تلحق الشخص ببلدة أو موطن ، فيقال : البخاري ، السهروردي ، الدينوري ، المصري ، العراقي ، المرسى « 2 » . . . إلخ ، أو تلحقه بمذهب من المذاهب ، كما في : الشافعي ، الحنفي ، المالكي ، الحنبلي ، الظاهري ، الرافضي ، الصابئى « 3 » . . . إلخ ، أو بمهنة اشتغل بها : الزّجّاجى ، الإسكافى . . . إلخ .
وغالبا ما تكون النسبة بإلحاق الياء بما انتسب إليه الشخص ، فيرد اسم المنسوب إليه . كاملا ، وبآخره الياء . غير أن هناك نسبة على غير قياس ، فالذي ينتسب إلى الري يقال له : الرازي ، وإذا انتسب الرجل إلى مرو ، قيل له : المروزي ، والمنتسب إلى قريش هو القرشي لا القريشى !
وكثيرا ما تدل الكنية والنسبة - معا - على أعلام الحضارة العربية الإسلامية ، كما هو الحال في : أبى العلاء المعرى « 4 » ( أحمد بن عبد الله بن سليمان ) ، شهاب الدين السهروردي ( يحيى بن حبش بن أميرك ) ، أبى يزيد البسطامي ( طيفور بن
هامش
( 1 ) انظر ترجماته في : معجم المؤلفين 2 / 285 ، 286 .
( 2 ) نسبة إلى مرسية بالأندلس .
( 3 ) نسبة إلى الصابئة وهم عبدة النجوم .
( 4 ) نسبة إلى معرة النعمان وهي بلدة قديمة مشهورة من أعمال حمص بين حلب وحماة . . ( انظر ياقوت الحموي : معجم البلدان - دار صادر ، بيروت - 5 / 156 ) .