غير أنه بإمعان النظر في المباحث المنطقية التي عرضها العلاء في وريقاته ، سوف يتّضح أنه يخالف متقدّمى المناطقة ومتأخّريهم - معا - في نقطة أساسية . فالمناطقة الأوائل والأواخر ، كانوا يتخذون من المنطق الأرسطى الصوري نقطة ارتكاز رئيسة ، فيتابعون أرسطو في الخطوط العامة ، ويجتهدون هم في التفصيلات . . أما العلاء ( ابن النفيس ) فقد انعكست استقلاليته العلمية على بحثه المنطقي ، فمع أنه قسّم الوريقات القسمة التقليدية للمنطق ، فاشتمل كتابه على مقدمة وتسعة كتب هي :
* إيساغوجى أو كتاب المدخل .
* قاطيغورياس أو كتاب المقولات .
* بارى مينياس أو كتاب العبارة .
* أنولوطيقا الأولى أو كتاب القياس .
* أنولوطيقا الثانية أو كتاب البرهان .
* طوبيقا أو كتاب الجدل .
* سوفسطيقا أو كتاب المغالطات .
* رطوبيقى أو كتاب الخطابة .
* قطوريقى أو كتاب القياس الشعرى .
إلا أن العلاء يعاود النظر في هذا التقسيم التقليدى للمباحث المنطقية ، فيرى - على سبيل المثال - أن مبحثا رئيسا من مباحث المنطق الأرسطى هو المقولات ليس في واقع الأمر من المنطق ! ثم يعلّل وضع أرسطو لهذا المبحث ! يقول العلاء تحت عنوان كتاب قاطيغورياس ما نصه :
وهو كتاب المقولات ، وليس من المنطق ؛ إذ لا نظر للمنطقى في الحقائق الوجودية « 1 » ، وإنما ذكره المعلّم لتكثر عند المتعلّم « 2 » الأمثلة ، فاقتدينا به « 3 » .
هامش
( 1 ) باعتبار أن المنطق ينظر في صورة الفكر ، لا في مادته .
( 2 ) يقصد : أرسطو .
( 3 ) علاء الدين ( ابن النفيس ) : الوريقات ، ورقة 15 ب .