وهو العلم الإلهى . أو مما « 1 » هو مفتقر إليها ، فإما إلى مادة جسمية معينة وهو الطبيعي « 2 » وما تحته . أو غير معينة ، وهو الرياضى .
والطبيعىّ موضوعه الجسم من حيث هو معترض للتغيّر في أحواله ، والثبات فيها . والنظر فيه ، إما مطلقا من حيث هو كذلك ، من غير تخصيص له بالبساطة أو التركيب ، وذلك هو الجزء من الطبيعي ، ويسمى بالسماع الطبيعي . أو من حيث هو مخصوص إما بأنه بسيط أو بأنه مركب . والنظر في الأجسام البسيطة ، إما مطلقا - وذلك الجزء المسمى بالسماء والعالم - أو من جهة العوارض التي تعرض لها ، من الاستحالة والنمو والكون والفساد ، وذلك الجزء المسمى بالكون والفساد .
والنظر في الأجسام المركبة ، إما أن تكون فيما تركيبه بغير مزاج تام ، وذلك الجزء المسمى بالآثار العلوية . أو تركيبا يشترط فيه المزاج التام . فإما مزاج لا يلزمه نفسا ، وذلك الجزء المسمى بالمعادن والأحجار أو مزاج يلزمه نفس ؛ فإما أن يكون ليس لها إدراك ، وذلك الجزء المسمى بالنبات أو يكون لها إدراك ؛ فإما أن يكون النظر فيها عامّا لكل ما له نفس ذات إدراك ، وذلك الجزء المسمى بالحيوان أو يكون خاصّا بما له نفس لها مع الإدراك أن تعقل المعقولات ، وذلك العلم المسمى بالطب وليس جزءا من العلم الطبيعي ، بل هو جزء تحته .
وفي الفصل الأول من كتابه المختصر في علم أصول الحديث ، يورد علاء الدين ( ابن النفيس ) تصنيفا آخر للعلوم ، يجعله تحت عنوان : تعديد العلوم وبيان شرف هذا العلم « 3 » ، فينتقل مرة أخرى من العموم إلى الخصوص ، بغية تحديد موضع علم الحديث من المنظومة العامة للمعرفة ، وبيان شرف مرتبته . . فيقول :
إن العلوم على كثرة تفنّنها تنحصر في قسمين : علوم سمعية ، وعلوم عقلية .
فالعلوم السمعية هي التي تستعمل في حججها المقدمات المسموعة ، والعلوم العقلية
هامش
( 1 ) في المخطوطة : عما .
( 2 ) يقصد : علم الطبيعيات .
( 3 ) ابن النفيس : المختصر في علم أصول الحديث ، بتحقيقنا ( الدار المصرية اللبنانية ) ص 95 وما بعدها .