ثم لما « 1 » كانت الأعصاب لا يمكن أن تكون صلبة جدّا ، وإلّا لم يمكن أن تنثني وتنعطف عند تحريك الأعضاء ، وجب أن تكون لينة لدنة . فلو استند إليها تحريك الأعضاء الثقيلة - وخصوصا المساعدة - تعرضت الأعصاب للانقطاع . . فخلق لها أجسام لدنة شبيهة بها ، تسمى الرباطات . وانتفشت هي والأعصاب ليفا ، وحشي ذلك المنتفش لحما ، ليندعم ويبقى وضعه محفوظا . . وذلك هو : العضل .
وفائدة ذلك « 2 » ، أن يعتضد كل واحد منهما بالآخر ، وفتل طرف الليف المنتفش منهما - الذي من جهة العضو المحرّك - فصار وترا ، واتصل بالعضو المحرّك . وجعل الرباط منفصلا ، متصلا بالعظام القريبة من موضع العضل ، حتى يكون العضل مستندا ، فإذا تقلصت إلى نفسها حدّبت الوتر ، فانقبض العضو . وإذا استرخت ، بسطت الوتر ، فانبسط العضو .
وتبارك الله أحسن الخالقين .
هامش
( 1 ) في الأصل : لم .
( 2 ) يقصد فائدة أن تحشى الأعصاب والرباطات لحما .