ملاحظات التحقيق
هناك بعض الملاحظات التي استرعت انتباهنا عند تحقيق النص ، منها :
1 - تمثل هذه الرسالة حالة فريدة في مؤلفات ابن النفيس ، من حيث كونها المرة الوحيدة التي يهدي فيها ابن النفيس أحد مؤلفاته لشخص من معاصريه . ويبدو أن ابن النفيس كان شديد الإعزاز لهذا الرجل ( حسام الدين خليل أمير المؤمنين ) حتى إنه أورد من ألقابه الكثير ، وكلها ألقاب تنتهي بياء النسب « 1 » .
2 - شرع ابن النفيس في تأليف هذه الرسالة بعد الانتهاء من ( شرح تشريح القانون ) و ( شرح كليات القانون ) وشروحه المبكرة على كتب أبقراط ، وبذلك تكون هذه الرسالة من مؤلفات ابن النفيس المتأخرة ، والسابقة مباشرة على تأليف موسوعة الشامل في الصناعة الطبية . . أو التي تم تأليفها في أثناء تأليف الشامل .
3 - من اللافت للنظر ، أن النّسّاخ قد أهملوا هذا النص - رغم طرافته وأهميته - فلم يتناولوه بالكتابة والنسخ ، مما أدى إلى انزوائه في هذه المجموعة المنسية .
كذلك ، فالمؤرخون قد أغفلوا تماما الإشارة إليه ضمن مؤلفات ابن النفيس ، مع أن نسبة الكتاب له ثابتة ولا جدال فيها ، كما بيّنا فيما سبق .
4 - لم يقتصر ابن النفيس في هذه الرسالة على الجانب الطبيّ البحت ، وإنما تناول العديد من القضايا السيكولوجية والاجتماعية ، وتطرّق إلى ما يسمى بعلم الفراسة « 2 » .
هامش
( 1 ) يقول القلقشندي : الألقاب الملحق بها ياء النسب ، كالأميري والقضائي والعالمي والكبيري ، تارة يراد بها النسب الحقيقي ، وتارة يراد بها المبالغة . . والأصل في ذلك أن عادة العرب أنهم إذا أرادوا المبالغة في وصف شيء ، أدخلوا عليه ياء النسب في آخره للمبالغة في وصفه . وألقاب المجلس السامي فما فوقه ، تثبت الياء في آخرها ، فيقال في ولي الدين : « الولوي » وفي ناصر الدين « الناصري » وفي حسام الدين « الحسامي » وهكذا ( صبح الأعشى في صناعة الإنشا ، دار الكتب الخديوية - المطبعة الأميرية بالقاهرة 1332 هجرية ) الجزء الخامس ، ص 503 .
( 2 ) انظر البحث القيم الذي وضعه الدكتور يوسف مراد في الفراسة ، وتطورها من اليونان إلى مفكري الإسلام ثم العصر الحديث ، بعنوان ( الفراسة عند العرب ، وكتاب الفراسة لفخر الدين الرازي - الهيئة المصرية العامة للكتاب ) وفي تعريف موجز للفراسة يقول التهانوي :
« الفراسة هي الاستدلال بالأمور الظاهرية على الأمور الخفية ؛ وعلم الفراسة المعدود في فروع العلم الطبيعي ، هو علم بقوانين تعرف بها الأمور الخفية بالنظر في الأمور الظاهرة ، وموضوعه العلامات والأمور الظاهرة في بدن الإنسان ( كشاف اصطلاحات الفنون ، كلكتا 1862 م - دار قهرمان باستانبول ، المجلد الثاني ، ص 1123 ) .