عليه ، فبقيت أتردّد إليه مع الجماعة ، فكان خبيرا بكل ما يقرأ عليه ، طلق اللسان جيد البحث حسن التأدية ؛ ولازمته أيضا في وقت معالجته للمرضى بالبيمارستان ، فتدرّبت معه في ذلك الوقت ، وباشرت أعمال صناعة الطب » « 1 » .
وقد تقصّى ابن أبي أصيبعة أخبار أستاذه الدّخوار ، وذكر من أخلاقه ومناقبه ، بما لا يدع زيادة لمستزيد ، وقد ظهر في ترجمة الدّخوار في عيون الأنباء ، قدر التقدير العميق الذي يكنّه المؤلف لهذه الشخصية الكريمة في تراثنا العربي .
شمس الدين الكلّي
وهو الحكيم الأجلّ : أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن إبراهيم بن أبي المحاسن ؛ كان والده من أهل الأندلس ، جاء إلى دمشق وظلّ فيها حتى وفاته . . وكان هذا الطبيب صبيّا حين نزل والده إلى الشام وأقام بدمشق ، فقرأ على يد الدّخوار المراجع الطبية الرئيسية في عصره ، وأفهمه الدّخوار كل أسرار الطب ، حتى أتقنه وحفظ كل مراجعه . . وقد لقب بالكلّى ؛ لأنه يحفظ كلّيات قانون ابن سينا عن ظهر قلب ، ويستقصي معانيها إلى الغاية ، فعرف بهذا اللقب .
وظلّ شمس الدين الكلّي يلازم الدّخوار ملازمة تامة ، ويباشر أعمال الطبّ تحت إشرافه ، وعمل طبيبا خاصّا للملك الأشرف ، ثم أشرف على علاج المرضى بالبيمارستان الكبير ، فكان امتدادا حقيقيّا لأستاذه .
السّويدي
هو الحكيم الشهير عزّ الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن الأنصاري ، ولد عام 600 وتوفى عام 690 هجرية . . تنقل في بدايته بين عدّة علوم ، ثم درس الطب على يد الدّخوار ، فأتقنه وبرع فيه .
وقد تولى عز الدين السّويدى التدريس بالمدرسة الدّخوارية ، بعد وفاة أستاذه بزمن طويل ؛ فقد كان أول المدرسين بها تلميذ الدخوار : شرف الدين الرّحبي ، وتلاه : عماد الدين الدّنيسري ، كمال الدين السّويدي ، أمين الدولة بن داود ، وجمال الدين الكحّال « 2 » .
هامش
( 1 ) عيون الأنباء ، ص 731 .
( 2 ) النّعيمي : الدارس في تاريخ المدارس ، ص 130 وما بعدها .