ممارسته للتشريح ، بحيث تصير عبارته في بداية شرح التشريح ، هي مجرد : « حبر على ورق » « 1 » . . والمستندات التي يقدمها بول غليونجي هي :
( 1 ) إن ابن النفيس يقول في بعض المواضع : والتشريح يكذب ما قالوه . . وهي عبارة تؤكد ممارسته للتشريح .
( 2 ) إن عبارة ابن النفيس في بداية شرح التشريح ، تنفي ممارسته له ، حرصا منه على مشاعر رجال الدين . . وابن النفيس في ذلك ، كما يقول بول غليونجي : شأنه شأن كثيرين من العباقرة المجددين أمثال كوبرنيكوس وجاليليو ، عندما استهلوا مؤلفاتهم الثورية بتأكيد تبعيّتهم للعقائد الدينية السائدة في عصرهم « 2 » .
ثم ينقل الدكتور ماهر عبد القادر محمد هذا الملف إلى كتابه ( مقدمة في تاريخ الطب العربي ) ليضيف إلى المستندات المؤكدة ممارسة ابن النفيس للتشريح ، مستندين ، هما :
( 1 ) إن ابن النفيس يقول إنه ( شاهد ) المرارة كثيرا . . وذلك ( الدليل ) ما نجده عند سلمان قطاية في كتابه عن ابن النفيس .
( 2 ) قول ابن النفيس إن ابن سينا كان يعتقد أن القلب به ثلاثة بطون « وهذا كلام لا يصح ، فإن القلب له بطنان فقط » . . وهو المستند الجديد الذي يقدمه الدكتور ماهر « 3 » .
والحقيقة . . فإن لدينا من الحجج القوية ما يثبت أن ابن النفيس قد مارس التشريح بالفعل ؛ وهذه الحجج هي باختصار :
( 1 ) إن التشريح لم يكن له هذا التحريم الشرعي ، إلا فيما يخصّ الأحياء . وكلنا يذكر عبارة عثمان بن عفان : وما ذا يضير الشاة سلخها بعد ذبحها ؟
( 2 ) إن الأطباء المسلمين قبل ابن النفيس ، مارسوا التشريح على الحيوانات جهرا ، ولم يجد معاصروهم غضاضة في ذلك .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 128 .
( 2 ) بول غليونجي : ابن النفيس ، ص 128 .
( 3 ) د / ماهر عبد القادر محمد علي : مقدمة في تاريخ الطب العربي ، ص 128 .