ولو كان بدن الإنسان خاليا من العظام ، لكان ضعيف الحركات ، واهي التركيب « 1 » - كالحال في الدود - فوجب أن يشتمل على أجزاء صلبة ؛ لتكون كالأساس والدعامة للأعضاء ، وليكون للبدن استقامات « 2 » . ولمنافع أخر ، وذلك أن فيها ما هو كالجنة « 3 » لأعضاء لينة « 4 » ، كالأضلاع « 5 » للقلب والكبد ؛ ولذلك جعلت مشتملة عليه من كل الجهات ولم تحتج المعدة إلى ذلك لحراسة الحواس لها من قدام ، ولئلا « 6 » يمنع ذلك انثناء البدن ، ولئلا تتألم إذا امتلأت غذاء أو نفخا ، ولا كذلك القلب .
وأيضا ، منها ما هو كالسلاح لدفع المصادمات ، كالعظام التي تسمى السّناسن « 7 » وهي كالشوك على ظهر الفقار . ولمنافع أخرى ذكرناها في التشريح « 8 » .
هامش
( 1 ) الكلمة في هامش الصفحة .
( 2 ) غير واضحة في الأصل .
( 3 ) غير واضحة في الأصل . وقد أثبتناها على هذا النحو ، استنادا إلى عبارة مماثلة لابن النفيس في شرح التشريح . والمقصود بالجنة هنا : الصون والحماية .
( 4 ) الكلمة غير مقروءة تماما في الأصل .
( 5 ) في الأصل : كالاضطلاع .
( 6 ) في الأصل : ليلا .
( 7 ) السناسن : عظام موضوعة على ظهور الفقرات ؛ لتمنع وصول المؤذي ، وهي بمنزلة الزوائد التي على حجارة جدران القلاع وأسوار المدن ، إذ الغرض منها منع وصول صدمة حجارة المنجنيق ونحوها ، وكذلك هذه العظام للفقرات ( شرح التشريح ص 41 ) .
( 8 ) يقول ابن النفيس في منافع العظام :
هذه هي الأقسام المذكورة في الكتاب ( - القانون في الطب ) وللعظام أقسام أخر بحسب المنفعة : فمنها ما هو بمنزلة الخشبة التي يدفع بها ما يميل من البناء ليمنعه من إتمام الميل ، وذلك كالعظم الوتدي لعظام الفك الأعلى ، فإنه يمنعها من الميل إلى الداخل ، وكذلك عظم العقب . . ومنها ما هو كالممر لما ينفذ - كعظام الأنف - ومنها ما هو لتحسين الخلقة ( شرح التشريح ص 42 ) .