قد علمت أن الأنثيين يصير الدم فيهما منيّا ، ليكون مادة للنسل . فلا بد وأن يكون الدم يتفرق فيهما في عروق ، ليكون قبوله للتشاكل والانفعال سهلا . فيجب أن يكون جوهر « 1 » الأنثيين لحميّا ، وأن تكون من اللحوم الرخوة ؛ لتكون أرطب ، فتكون استحالة الدم إليه أسهل ؛ إذ إحالة العضو الرطب للدم ، إلى الجوهر الرطب ، أسهل كثيرا من إحالة اليابس .
واللحوم الرطبة تحيل الدم إلى البياض ، فلذلك يجب أن يكون المنىّ أبيض . ويجب أيضا أن تخالطه أرواح كثيرة ؛ ليبقى مزاجه مدّة وصوله إلى الرحم . وذلك مما يوجب بياضه أيضا ؛ لأن الجوهر الروحي ممتلئ « 2 » بالهوائية ، والهواء إذا خالط جسما بيّضه .
تأمل هذا في الماء إذا أزبد .
ويجب أيضا أن يكون قوامه أغلظ من الدم ، لزيادة النضج ، ولما يخالطه من الأرواح ، ويمنع سيلانه . ولذلك إذا برد وتحلّلت أرواحه جفّ ؛ بخلاف الدم ، فإنه يجمد إذا برد .
وإذا عرفت هذا ، فأقول إنه يجب أن تكون الأعضاء القريبة من الأنثيين معينة لها ؛ وذلك كالكلية ؛ ولذلك كثر الشحم عليها ، ليعين بترطيبه .
هامش
( 1 ) كتبت الكلمة في الأصل بقلم مختلف .
( 2 ) غير واضحة في الأصل .