تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز العلمي في القرآن الكريم — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
قال اللّه العزيز القدير في كتابه الكريم :
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ
[ الروم : 8 ] .
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ
[ الأحقاف : 3 ] .
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
[ الرعد : 2 ] .
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 67 ) [ غافر : 67 ] . وهكذا تتجلى العظمة الإلهية بكل أبعادها المتناهية في الإبداع والدقة والإعجاز والجمال في أصغر الأشياء حجما ودورا ووظيفة ، كما هي متجلية في أعظم المخلوقات اتساعا وقوة وعلوا ، وبنفس النوعية في الهدف والصورة والصيرورة ، وبنفس الشكل في البهاء والإتقان والقدرة . وكأنما الخالق العظيم المتعال يريد من مخلوقه السفلي الضعيف ، هذا الإنسان الذي كرمه بالعقل وبالتعقل أن ينتبه لحكمته تعالى في الخلق ، ويتأمل في طريقته في الخلق ، ويتفكر في إبداعه المعجز ، ويعقل الأهداف الكامنة وراء ذلك ، ويوقن به ، ويشهد له بالربوبية كما تشهد له جميع الأشياء وكل سلسلة المخلوقات بذلك ، من أسفلها إلى أعلاها ، ومن أولها إلى آخرها ، ومن أصغرها إلى أكبرها .