يدرك العقل والحواس ، على أنّ هذا يدرك بالبحث والتجارب » ؟ ؟
قال : لقد ضيّقت عليّ المذاهب ، فما الذي أجيبك به ؟ !
قلت : « كأنّي أتيتك بغير ذلك ممّا هو أوضح وأبين ممّا اقتصصت عليك ! ألست تعلم أنّ هذه العقاقير التي منها الأدوية والمرار من الطير والسباع ، لا يكون دواء إلّا بعد الاجتماع » ؟
قال : هو كذلك !
قلت : « فأخبرني كيف حواس هذا الحكيم ، وضع هذه الأدوية بمثاقيلها وقراريطها ؟ فإنّك من أعلم الناس بذلك ؛ لأنّ صناعتك الطب ، وأنت تدخل في الدواء الواحد من اللون الواحد زنة أربعمائة مثقال ، ومن الآخر مثاقيل وقراريط فما فوق ذلك ودونه ، حتى يجيء بقدر واحد معلوم . إذا سقيت منه صاحب البطنة بمقدار عقد بطنه ، وإن سقيت صاحب القولنج أكثر من ذلك استطلق « 1 » بطنه ؟
والآن كيف أدركت حواسّه على هذا ؟
أم كيف عرف بحواسّه أنّ الذي يسقى لوجع الرأس لا ينحدر إلى الرجلين ، والانحدار أهون عليه من الصعود ، والذي يسقى لوجع القدمين لا يصعد إلى الرأس ، وهو أقرب منه ؟ !
وكذلك كل دواء يسقى صاحبه لكل عضو لا يأخذ إلّا طريقه في العروق التي تسمى له ، وكل ذلك يصير إلى المعدة ومنها يتفرق ؟ !
أم كيف لا يستقل منه ما صعد ، ولا يصعد منه ما انحدر ؟
هامش
( 1 ) - ألم شديد يرافقه غازات .