ولا تعرف البشرية خلال القرون الثمانية التي تلت صدوره كتابا يعادله في القيمة .
وكان على البشرية ان تنتظر انتصار الافكار القائلة بان موضع الساد هو في البلورة وليس أمامها خلافا لما ذهب اليه جالينوس ، وكان عليها ان تنتظر ظهور نظريات ( كبلر ) في البصريات لكي تحصل على كتاب يتفوق على كتاب علي بن عيسى هذا أي أن الانتظار طال حتى القرن الثامن عشر .
وقد اطلق علي بن عيسى على كتابه اسم ( تذكرة الكحالين ) . ووصفه الباحثون بأنه كتاب منهجي لطبيب مجرب مارس المعالجة والجراحة .
كما أن الكتاب يعتبر بحق الكتاب التعليمي الكلاسيكي عند العرب في طب العيون .
وقد ترجم هذا الكتاب باكرا إلى الفارسية وإلى اللاتينية ثم طبع مرارا . وعلى الرغم من أن الترجمة اللاتينية غير مفهومة وأحيانا غير مقروءة . . الا ان أوربا ظلت بحاجة اليه ردحا طويلا من الزمن .
وقد أعيد اكتشاف هذا الكتاب من قبل مؤرخي الطب في العصر الحديث ، ودرس بنصه الأصلي أي بالعربية ، ثم ترجم إلى كثير من اللغات الأوروبية ، فظهر عندئذ مدى ضعف وركاكة الترجمة اللاتينية وكذلك ترجم جزء من الكتاب ثانية إلى اللاتينية في سنة 1845 .
ويظهر لنا من قراءة هذا الكتاب ان مؤلفه كان مطلعا على ما كتبه ابقراط وجالينوس وديوسقوريدس واوريباسيوس وبولص وحنين . فهو اذن مؤلف من الدرجة الأولى ، عرف كتب الأقدمين واستفاد منها ، وكتب للطلبة فأجاد الكتابة ، إضافة إلى كونه طبيبا من الدرجة الأولى .
ويبدأ المؤلف بدراسة تشريح العين ووظائفها ، وتقع هذه الأبحاث في واحد وعشرين فصلا تشكل بمجموعها : المقالة الأولى من تذكرة الكحالين .
لما المقالة الثانية ، فتبدأ بدراسة الأمراض وتشتمل هذه المقالة على
تاريخ أطباء العيون العرب — صفحة 61
مساهمون: نشأت الحمارنة
ص٦١