جاء مايرهوف ليكمل طريق هيرشبرغ العظيم ، وقد عمل هو بدوره أيضا مع بروفر
Prufer
حينا ، ومع الأب سباط حينا اخر ، ومع غيرهما أحيانا أو عمل منفردا ، فنشر عددا كبيرا من المقالات الرائعة حول طب العيون العربي ، وحول الطب العربي عموما ، ولعل عمله في نشر كتاب حنين بن إسحاق هو أضخم أعماله على الاطلاق .
ولكن الدارس العربي الآن في حقل تاريخ الطب عموما أصبح أيسر حظا ، فان كتاب بروكلمان ( تاريخ الأدب العربي
( G . A . L .
ثم كتاب سزكين ( تاريخ التراث العربي
( G . A . S .
جعلا مهمته أسهل من ذي قبل .
إضافة إلى المرجعين الهامين الآخرين ( قاموس الاعلام للزّركلي ) ( ومعجم المؤلفين ) لعمر رضا كحّالة .
ولكن أحد ابدع ما كتبه العرب في هذا القرن ، في هذا المجال هو كتاب الأستاذ سامي خلف حمارنة ( بيبلوغرافيا في الطب والصيدلة في الاسلام في العصر الوسيط ) .
ولعل عصر اهتمام العرب بتاريخهم قد بدأ . وان اهتمامهم به وقيامهم بالأبحاث حوله ليس تقليلا لشأن المستشرقين أو غير العرب وانما من باب القيام بالواجب القومي .
وعلى الرغم من أن التراث والتاريخ والعلم ، وكل هذه الأمور ملك للبشرية جمعاء دون أي شك ، فان من واجب الناطقين بالعربية ان ينهضوا للقيام بالمهمة : وهي تحقيق هذا التراث العظيم والتعليق عليه . واجراء الدراسات حوله ، بروح الجدية والتجرد . لوجه العلم وتوخيا للحقيقة وهم أقدر من غيرهم ، ذلك لان هذا التراث مكتوب بلغتهم .
وان ظهور أمثال الأب سباط والأب قنواتي والأستاذ خير الله والأستاذ منتصر والأستاذ طوقان والأستاذ حداد والأستاذ الشطي والأستاذ شحاده والأستاذ قطاية والأستاذ التجاني الماحي وما كتبوه في هذا الحقل ، وما كتبه زملاء لهم آخرون لدليل وبشير على عودة العرب إلى الاهتمام بتاريخ الطب في تراث أمتهم .