لبعض أهم الأطباء ، كحنين والده ، أو يوحنا بن ماسويه ، أستاذ والده ، ولعل الدراسات في تاريخ الطب تفسر لنا في المستقبل أسباب احجام اسحق هذا .
وبطبيعة الحال فان مؤرخي القرن الثالث الهجري ( التاسع الميلادي ) عرضوا في كتبهم بعض قصص وسير الأطباء ، الا ان إسحاق بن حنين كان السباق إذ افرد كتابا خاصا لهذا العلم الجديد .
ويمكن لنا ان نعود إلى ما كتبه الطبري ( ق 3 ه - 9 م ) أو اليعقوبي ( ق 3 ه - 9 م ) أو المسعودي ( ق 3 - 4 ه - 9 - 10 م ) للبحث عن مادة أولية للدراسة هذه .
ولكن الامر لا يحتاج - بالنسبة إلى القارئ العادي - إلى هذا العناء ، لان القرن الرابع الهجري جاء بكتابين عظيمين في هذا الموضوع ، فابن النديم وضع كتاب ( الفهرست ) في نفس الوقت تقريبا الذي الف فيه ابن جلجل كتابه ( طبقات الأطباء الحكماء ) ( حوالي 377 ه ) .
وواضح ان كتاب ابن جلجل متخصص ، بينما كتاب ابن النديم كتاب عام في التراجم .
وقد قيض الله لكتاب الفهرست مستشرقا جليلا هو الأستاذ فلوغل الألماني ، الذي حقق الكتاب وطبعه سنة 1872 في لا يبزغ ( وان كانت هذه الطبعة ناقصة ) ، بينما ظل كتاب ابن جلجل حتى سنة 1955 منتظرا حظه ، إلى أن جاء الأستاذ فؤاد سيد ( أمين المخطوطات بدار الكتب المصرية آنذاك ) ، فحققه وعلق عليه وطبعه .
وابن جلجل هذا عاش في الأندلس وكتب كتابه بطبيعة الحال دون أن يطلع على كتاب الفهرست الذي كتب في المشرق في العام نفسه تقريبا ، وهو في كتابه هذا لم يكن المجلّي بين الاندلسيين فحسب في هذا الحقل من حقول تاريخ العلم ، بل انفرد بان اطلع على بعض المصادر اللاتينية المتوفرة في الأندلس والتي لم تكن معروفة في الشرق ، ففاق مؤلفي الشرق باطلاعه على هذه المصادر وحده ، وكانت المؤلفات اليونانية ( وهي التي ظفر بها المؤلفون الشرقيون ) معروفة لديه أيضا .
تاريخ أطباء العيون العرب — صفحة 37
مساهمون: نشأت الحمارنة
ص٣٧