أطباء بلاد ما بين النهرين
وفي أقصى شرق وطننا ظهر التخصص أيضا ، وفي حقبة مبكرة من الزمن .
الا ان شيئا آخر اهدته بلاد ما بين النهرين إلى البشرية في مسارها الطويل من اجل التقدم ، وإلى تطور الطب عموما ، وهو ظهور القوانين التي تنظم المهن الطبية ، والتي تحدد أجور الأطباء واتعابهم عن المداواة ، وعن العمليات الجراحية ، والتي تفرض عقوبة صارمة على الطبيب الذي يعالج مرضا لا يستطيع معالجته فيؤدي تدخله إلى ضياع البصر .
وقد تكون هذه القوانين صارمة ، وربما قاسية أو مجحفة بحق الطبيب . ولكنها كانت تشكل رادعا حقيقيا ضد الأدعياء الذين يزعمون أنهم قادرون على ممارسة المهمة الطبية .
ولقد ظل هؤلاء الجهلة الأدعياء عبئا على الأطباء والمرضى ، إلى أن جاء عهد التدريس الطبي ، وعهد الامتحان الطبي ، حيث أصبحت الدولة هي المسؤولة عن منح الإجازة الطبية ، والسماح بالممارسة للأطباء وللاخصائيين منهم ، ولكن هذه المرحلة جاءت متأخرة في القرن العاشر الميلادي وفي بغداد على وجه التحديد .
الا أن قانون العقوبات ، كان الوسيلة الوحيدة للحد من اذى هؤلاء « الدجالين » الذين يزعمون قدرتهم على شفاء الناس .
وكان لبلاد ما بين النهرين شرف ظهور هذا القانون فيها ، وقد جاءت نصوص هذا القانون في شريعة حمورابي ، الا اننا نعرف ان هذه القوانين التي صاغها حمورابي ، انما هي نتيجة تطور طويل فهي الحلقة الأخيرة في سلسلة قوانين أكثر بدائية .