تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
جديد من 1715 إلى 1825 ، كما أستفيد أيضا أن هبة اللّه هاجر بعد سنة 1687 بقليل وكان حنيفا على مذهب الأتراك ويحسن التركية والفارسية واليونانية والطب ، كما يغلب على ظني أنّه كان كهلا لما جاء إلى تونس . ومما يلفت النظر وله أهميته أنه أول من ذكر في كتابه وجود مرض الزهري بتونس وعلاجه بالزئبق وكان من الأمراض المنتشرة بأمريكا وأدخله السبنيور إلى أروبا ومنها إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط وبلدانها في القرن السادس عشر كما أشار إليه في كتابه ، وأشار أيضا إلى أدوية كانت تستعمل في أروبا ونقلها عن أطبائها وعلمائها وذكر أسماءهم وهو أول من أدخل الطب المعاصر من أروبا إلى تونس . ومن الأطباء الذين يستشهد بهم : ديسكردوس وجالينوس والصقلي وابن الشريف ( وأظن أنهما أحمد بن عبد السّلام الصقلي الشريف وابنه محمد ) وعلماء الكيميا . ومما يثبت أنه احترف وكتب بتونس ذكره « جبل زغوان » على مقربة من العاصمة أين يلتقط الأعشاب فيذكرها بأسمائها التونسية مثل الخرشف ويذكر أطعمة تونسية مثل الهريسة واللبلابي والطبيخة ويذكر أحيانا لفظة نبات بعبارتها التونسية ويكررها بما يرادفها بالعربية أو الفارسية أو التركية ويأتي بمكان التقاطها مثل « الكهرباء » ، وهي صمغ شجرة في بلاد النمسا ، وبلاد الفلمينك ( إسبانيا ) ويذكر القلالين وهو من أحياء تونس يصنع فيه الخزف وغفل عن ذكر بقول وغلال كانت موجودة في عصره مثل الجلبانة والبرتقال والليمون ويشير أحيانا إلى دواء ويعلن أنه نقله من كتب الإفرنج فيظن أنه كان يحسن اليونانية وكانت اللغة العلمية آنذاك مع اللاتينية فقد تعلمهما بمسقط رأسه قبل نزوحه إلى تونس ويكتب مرارا قائلا : في حق دواء أنه من صنع المتقدمين أو من صنع المتأخرين ويأتي برأيه قائلا : قال الفقير . . . أقسام الكتاب : يحتوي الكتاب على مقدمة ومقالات أربعة : تبحث الأولى في أصول حفظ الصحة بالهواء والأكل والشرب والحركة والنوم واليقظة والاستفراغ والفصد ودخول الحمام .