في الأبصار ، وتنكأ فيها ، وبأسرع السرعة ، لكي لا تتخلّف عن مقدار الحاجة في مسيرها ، وجعل فيها جزء يسير من الضوء ، ليسدّ مسدّ الأضواء إذا لم يكن قمر ، ويمكن فيه الحركة إذا حدثت ضرورة ، كما قد يحدث الحادث على المرء ، فيحتاج إلى التجافي « 1 » في جوف الليل ، فإن لم يكن شيء من الضوء يهتدي به لم يستطع أن يبرح مكانه .
فتأمّل اللطف والحكمة في هذا التقدير ، حين جعل للظلمة دولة ومدّة لحاجة إليها ، وجعل خلالها شيء من الضوء للمآرب التي وصفنا .
الشمس والقمر والنجوم والبروج تدل على الخالق
فكّر في هذا الفلك بشمسه وقمره ونجومه وبروجه تدور على العالم هذا الدوران الدائم ، بهذا التقدير والوزن لما في اختلاف الليل والنهار وهذه الأزمان الأربعة المتوالية ، من التنبيه على الأرض وما عليها من أصناف الحيوان والنبات من ضروب المصلحة ، كالذي بيّنت وشخّصت لك آنفا .
وهل يخفى على ذي لب ان هذا تقدير مقدّر وصواب وحكمة من مقدّر حكيم .
فان قال قائل : ان هذا شيء اتفق ان يكون هكذا .
فما منعه ان يقول مثل هذا في دولاب « 2 » يراه يدور ويسقي حديقة
هامش
( 1 ) - تجافى الشيء : لم يلزم مكانه ومال من جانب إلى جانب ( أقرب الموارد ) .
( 2 ) - الدولاب : كل آلة تدور على محور ، من خشب أو غيره ( أقرب الموارد ) .