المجلس الثالث
فلما كان اليوم الثالث بكّرت إلى مولاي فاستؤذن لي فدخلت فاذن لي بالجلوس فجلست ، فقال ( عليه السّلام ) :
الحمد للّه الذي اصطفانا ولم يصطف علينا ، اصطفانا بعلمه ، وأيّدنا بحلمه « 1 » من شذّ عنا « 2 » فالنار مأواه ، ومن تفيّأ بظلّ دوحتنا فالجنة مثواه .
هامش
( 1 ) - الاصطفاء : الاختيار ،
وقوله ( عليه السّلام ) : « اصطفانا ولم يصطف علينا »
معناه أنهم أفضل المخلوقات وأشرف الكائنات وأقدس الموجودات وخير البريّة أجمعين ، وهذا ما تصرّح به عشرات الأحاديث الصحيحة المرويّة عن رسول اللّه وآله الطاهرين ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) بأن اللّه تعالى خلقهم وفضّلهم على الخلق تفضيلا .
وقوله ( عليه السّلام ) : « اصطفانا بعلمه » وفي نسخة : « اصطفانا لعلمه » ولعلّ هذا أصحّ ، فيكون المعنى ان اللّه تعالى اختارنا لنكون خزنة لعلمه وامناء على سرّه وحفظة لشريعته ، لنصون دينه ونرشد إلى توحيده وعبادته .
وقوله ( عليه السّلام ) : « وأيّدنا بحلمه » لعلّ معناه أنّ تحمّل المسؤولية الدينية وهداية الناس وارشادهم لا بد وأن تكون مقرونة بالحلم والصفح والصبر على جهل الجاهلين واذى الحاسدين .
ولو كانوا ( عليهم السّلام ) يغضبون من جهل الجاهل ويسخطون على كلّ مخالف ، لمّا تحقّق الهدف الإلهي .
فهم ( عليهم السّلام ) العلماء الحلماء المصطفون للعلم والمؤيّدون بالحلم .
( 2 ) - شذّ عن الجماعة : ندر عنهم وانفرد ، وعن الأصول : خالفها ( أقرب الموارد ) .