حتى بلغ [ بك ] إلى حيث انتهيت .
فلو تفكرت في نفسك وصدّقك لطيف حسّك لوجدت دلائل الربوبيّة وآثار الصنعة فيك قائمة ، وشواهده جلّ وتقدس في خلقك واضحة ، وبراهينه لك لائحة .
فقال : يا هذا إن كنت من أهل الكلام كلّمناك ، فان ثبتت لك حجة تبعناك ، وان لم تكن منهم فلا كلام لك ، وان كنت من أصحاب جعفر بن محمد الصادق فما هكذا تخاطبنا ، ولا بمثل دليلك تجادل فينا ، ولقد سمع من كلامنا أكثر مما سمعت ، فما أفحش « 1 » في خطابنا ، ولا تعدى في جوابنا وانه الحليم الرزين ، العاقل الرصين ، لا يعتريه خرق « 2 » ولا طيش ولا نزق « 3 » يسمع كلامنا ، ويصغي الينا ويتعرف حجتنا ، حتى إذا استفرغنا ما عندنا ، وظنّنا أنا قطعناه ، دحض حجتنا بكلام يسير ، وخطاب قصير ، يلزمنا به الحجة ، ويقطع العذر ، ولا نستطيع لجوابه ردّا ، فان كنت من أصحابه فخاطبنا بمثل خطابه .
سبب إملاء الكتاب على المفضل
قال المفضّل : فخرجت من المسجد محزونا مفكّرا فيما بلي به
هامش
( 1 ) - أفحش الرجل : إذا قال قولا فاحشا . وكلّ شيء جاوز قدره وحدّه فهو فاحش ( لسان العرب ) .
( 2 ) - الخرق : أن لا يحسن الرجل العمل والتصرف في الأمور ، والجهل والحمق ( أقرب الموارد ) .
( 3 ) - الطيش : خفّة العقل . والنزق : خفة في كل أمر وعجلة في جهل وحمق ( لسان العرب ) .