تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
التجربة إنما نهدى إلى معرفة قوة الدواء بالثقة بعد مراعاة شرائط ثم ذكر منها سبعة شرائط تعتبر دستورا للاختبار العملي وهي : أولا : أن يكون الدواء خاليا عن كيفية مكتسبة مثل الحرارة والرطوبة . ثانيا : أن يكون المجرب عليه علة مفردة لا علة مركبة . ثالثا : أن يكون الدواء قد جرب على العلل المتضادة حتى إن كان ينفع منهما جميعا ، لم يحكم أنه مضاد لمزاج أحدهما . وربما كان نفعه من أحدهما بالذات ومن الآخر بالعرض ( أي طارىء ) . رابعا : أن تكون القوة في الدواء مقابلا بها ما يساويها من قوة العلة ، فإن بعض الأدوية تقصر حرارتها عن برودة علة ما فلا يؤثر فيها البتّة فيجب أن يجرب أولا على الأضعف ويتدرج يسيرا يسيرا حتى يعلم قوة الدواء ولا يشكل . خامسا : أن يراعى الزمان الذي يظهر فيه أثره وفعله ، فإن كان مع أول استعماله أقنع أن يفعل ذلك بالذات ، وإن كان في أول الأمر لا يظهر منه فعل ثم في الآخر يظهر منه فعل فهو موضع اشتباه وإشكال عسى أن يكون قد فعل ما فعل بالعرض . سادسا : أن يراعى استمرار فعله على الدوام أو على الأكثر فإن لم يكن كذلك فصدور الفعل عنه بالعرض . سابعا : أن تكون التجربة على بدن الإنسان فإنه إن جرب على بدن غير الإنسان جاز أن يختلف ولكن حذر المجوسي من ذلك لما فيه من مخاطر على الإنسان إلا بشروط معينة . والتجربة أساس معرفة كثير من الأدوية يثبتها السلف ويستخلفها الخلف ولذلك فصناعة الدواء - كما ذكر المجوسي - لم تدرك في زمان يسير ولكن في زمان طويل وألوف السنين بتجربة ألوف الناس حتى جمعت . أما تعرف قوى الأدوية عن طريق القياس فقد ذكر ابن سينا أن القوانين فيه مأخوذة من :