انتقال التراث القديم
انتقل التراث اليوناني الروماني إلى الشرق عن طريق الإسكندرية والعراق وفارس ، وكان في الإسكندرية جامعة مشهورة كانت فخر العالم القديم .
وفي الشرق الأوسط أصبحت الرها
Edessa
مركزا ثقافيا ممتازا حيث ترجم المسيحيون النساطرة عددا كبيرا من الكتب الفلسفية والطبية من اليونانية إلى السريانية .
وفي عام 489 قرر إمبراطور بيزنطة إغلاق مدرسة الرها ، فلجأ علماؤها إلى فارس حيث وجدوا لدى الملك أحسن لقاء فخصص لهم مدينة جنديسابور القائمة بين السوس
Susa
وأكبتان
Ecbatan
، وهي مدينة قديمه يرجع تأسيسها إلى القرن الثالث ب . م .
وفيما بعد ، وفد على هذه المدينة الفلاسفة اليونانيون الذين أخذوا بمذهب الإفلاطونية الحديثة وذلك عندما أغلق جوستنيان مدارس في أثينا عام 528 .
وقد أحدث وجود هؤلاء العلماء في جنديسابور حركة ترجمة قوية ، فأصبحت المدينة مركزا ثقافيا رائعا تلاقت فيه ثقافات اليونانيين القدماء والمسيحيين النساطرة واليهود والهنود والفرس ، كل ذلك في تسامح وتفاهم مثير للإعجاب . وقد ازدهر الطب أيضا في المدينة فشيدت المستشفيات ( البيمارستانات ) « 1 » ليس فقط لمعالجة المرضى بل أيضا للتعليم النظري والعلمي .
ومن المرجح أن اللغة العربية كانت معروفة في جنديسابور قبل استيلاء العرب على المدينة سنة 638 لأنها كانت بالقرب من الحيرة وهي مدينة ومنطقة عربية مشهورة .
هامش
( 1 ) الدكتور أحمد عيسى « تاريخ البيمارستانات في الإسلام » .