بالإضافة إلى أن جيمس جرير ذكر في كتابه ( تاريخ الصيدلة ) « 1 » « أن اليونانيين أخذوا كثيرا عن المصريين وأنهم - بدون شك - ليسوا إلا شارحين للعلوم المصرية » . ولقد كان بعض المؤلفين اليونان وغيرهم يثبت المعلومات دون ذكر مصادرها فتظهر كأنها لهم أنفسهم ، وفي ذلك يقول سنجر في كتابه ( علم الإغريق والعلم الجديث ) « 2 » . « إن العلم الذي ورثوه ( أي اليونانيون ) من القدم ، وكان غفلا من أسماء عارفيه الأصليين ، وأصبح ، على العكس منسوبا وبقي على هذا الحال حتى الآن » .
ويقول دى لاسى أوليرى في كتابه « علوم اليونان وسبل انتقالها إلى العرب » « 3 » وعلى الرغم مما كانت تدعيه الثقافة اليونانية القديمة من الأصالة ، فإنها لم تكن تخلو من المؤثرات الشرقية ويمكن أن نرجع الكثير من مظاهر الحياة والفكر اليوناني إلى أصول مصرية وبابلية .
ومع ذلك فعلماء اليونان ( الإغريق ) لم يتوانوا في دراسة الطب والصيدلة بل ضربوا بسهم وافر في هذا السبيل وتقدموا بهما خطوات كبيرة وجددوا ، فهم أصحاب نظريات العناصر الأربعة ( الماء والهواء والأرض والنار ) والأمزجة والأخلاط التي تحكم الجسم بتناسقها في الصحة والجسم السليم ، وعدم تناسقها في المرض والجسم العليل ، وتأثير العقاقير في علاج هذه الحالات واختلاف نسبها . وكانت لهم مدارس يدرس فيها الطب والصيدلة اشتهر منها ما كان في أثيناوكوس وكنيدوس . ولقد نبغ كثير من علماء اليونان واشتهروا في هذا المضمار ، بل صاروا المعلمين لأجيال العصور التالية ، منهم أبقراط ( أبو الطب ) وديستوريديس ( أبو العقاقير ) وجالينوس وغيرهم .
هامش
( 1 )« History of Pharmacy » , By J . Liuer.
( 2 )« Leces Scierce and modern Scienci , By Singer.
( 3 )« Hour Lreek Science Passed to the Arals » By De Locy Oleary.