لقد ظهر كبار الأطباء في القرنين التاسع والعاشر وخاصة الرازي الذي كان لكتاباته تأثير جسيم في التفكير الطبى ببلاد العرب ، دقة عظيمة في ملاحظة الأعراض ووصفها ، ومن أقوال الرازي ينبغي للطبيب أن يوهم المريض بالصحة ، ويرجيه بها ، وإن كان غير واثق بذلك ، فمزاج الجسم تابع لأخلاق النفس . ويقول ينبغي للطبيب أن لا يدع مسألة المريض عن كل ما يمكن أن تتولد عنه علته من داخل ومن خارج ، ثم يقضى بالأقوى .
ويقول : « ينبغي للمريض أن يقتصر على واحد ممن يوثق به من الأطباء ، فخطأه في جنب صوابه يسير جدا . ويقول : « من تطبب عند كثيرين من الأطباء يوشك أن يقع في خطأ كل واحد منهم .
ويقال إن الرازي أول من استخدم خيوط معي القط لخياطة الأنسجة تحت الجلد ، وأول من استخدم الزنبق في المراهم وأول من استعمله كملين .
وتبلغ مؤلفات الرازي نحو 224 كتابا ، ضاع منها الكثير وبقي القليل .
تزدان به المكتبات العربية والعالمية ، وله كتب قيمة في الطب ، منها ما كان له أثر كبير في تقدم طرق العلاج . وقد امتازت بما تجمعه من علوم الإغريق والهنود إلى جانب تجاربه الخاصة ، كما تميزت كتاباته بالأمانة في النقل ، كما أن له كتبا قيمة في الكيمياء ، مما جعل البعض يعده مؤسس الكيمياء الحديثة في الشرق والغرب ، وفي كتابه « سر الأسرار » شرح منهاجه في إجراء التجارب ، فكان يصف المواد التي يجرى عليها التجارب ، ثم يصف الأدوات والآلات التي يستعملها ، ثم طريقة العمل . كذلك وصف الرازي الأجهزة العلمية التي كانت معروفة في عصره ، فوصف أكثر من عشرين من هذه الأجهزة المعدنية والزجاجية ، وكان وصفه دقيقا ، عنى فيه بذكر التفاصيل الدقيقة .
وكان لمعرفته بالكيمياء أثر في طبه . فكان ينسب الشفاء إلى التفاعلات الكيميائية التي تجرى بالجسم ، كما كان يقسم المواد الكيميائية إلى أربعة
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 387
مساهمون: محمد كامل حسين
ص٣٨٧