أو بتحريف بسيط في كتاباتهم ومحاوراتهم ؛ فكلمة ( بيمارستان ) أو مخففتها ( مارستان ) شائعة ومتداولة في اللغة العربية أكثر من كلمتي المستشفى أو دار الشفاء .
وكانت كلمة ( بيمارستان تطلق في بادئ الأمر على المستشفيات التي تعالج فيها الأمراض بصورة عامة ؛ أما بعد ذلك لما أصابتها الكوارث وحل بها البوار وهجرها المرضى أقفرت إلا من المجانين حيث لامكان لهم سواها فصارت كلمة ( مارستان ) وهي تحريف بيمارستان لا تنصرف إلا إلى مستشفى المجاذيب .
وكان لكل بيمارستان ناظر يشرف على إدارته ، وكان النظر عليه يعد من الوظائف الديوانية العظيمة ، وكان تحت إدارته عدد من أرباب الوظائف في البيمارستان وهم :
1 - رئيس الأطباء وهو الذي يحكم على طائفة الأطباء ويأذن لهم في التطبيب ونحو ذلك .
2 - رئيس الكحالين وحكمه في الكلام على طائفة الكحالة حكم رئيس الأطباء في طائفة الأطباء : رئيس الجرائحية « 1 » .
وكان لكل طبيب حسب درجته ومقامه مرتب خاص وله زيادة على المرتب جامكية وصلات وعلوفة لدابته من الخلفاء والملوك والأمراء .
يقول القفطي وابن أبي أصيبعة أن معدل المرتبات الشهرية للأطباء كان كالآتى :
1 - أطباء الخاص ( أي المنقطعون للخليفة أو السلطان ) وكان عددهم اثنين لكل منهما في الشهر خمسون دينارا ( وكل دينار حوالي خمسة عشر فرنكا فرنسيا ذهبا « 2 » أي ستين قرشا مصريا تقريبا ) .
2 - أطباء الدرجة الثانية وهم ثلاثة أو أربعة ، وكان بعضهم يقيم بالقصر ولكل منهم عشرة دنانير ؛ وكان بعضهم طبيبا بالبيمارستان أيضا فكان له رزقان أي ثلاثون دينارا في كل شهر مثل رضى الدين الرحبي طبيب صلاح الدين الأيوبي ، فقد أطلق له صلاح الدين ثلاثين دينارا في الشهر ويكون ملازما للقلعة والبيمارستان ؛ وكان للبعض الآخر مثل جبرائيل الكحال ألف درهم كل شهر ( والدرهم نصف فرنك فرنسى ذهب أو قرشان مصريان ) .
هامش
( 1 ) - صبح الأعشى للقلقشندي الجزء الثاني صفحة 168 والجزء 11 الصفحة 117 وصفحة 268 .
( 2 ) - الخطط التوفيقية لعلى مبارك باشا الجزء الرابع صفحة 46 .