تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من تاريخ الطب الإسلامي — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
دمشق ولاه الملك الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين مودود بن الملك العادل بعد أن تملك دمشق في سنة 635 الرياسة على جميع الأطباء والكحالين والجرائحيين ، فلم يزل مجتهدا حتى اشترى دورا كثيرة ملاصقة للبيمارستان الكبير النوري ، وتعب في ذلك تعبا كثيرا واجتهد بنفسه وماله حتى أضاف هذه الدور المشتراة إليه ، وجعلها من جملته ، وكبّر بها قاعات كانت صغيرة وبناها أحسن البناء وشيدها وجعل الماء فيها جاريا فتكمل بها البيمارستان « 1 » وذكر ابن الوردي « 2 » : أنه في سنة 728 ه جاء سيل عظيم على عجلون ( دمشق ) خرب سوق التجار والمارستان والدباغة وبعض الجامع . وذكر ابن تغرى بردى « 3 » أن شيخ الاسلام شهاب الدين الغزّى المتوفى سنة 822 تولى نظر البيمارستان النوري . وذكر السخاوي « 4 » : أن الشيخ المؤرخ تقى الدين المقريزي كاتب التوقيع في ديوان الإنشاء بمصر والمتوفى سنة 845 ه ، كان قد دخل دمشق مرارا وتولى بها نظر وقف القلانسي والبيمارستان الكبير النوري مع كون شرط نظره لقاضيها الشافعي ، وهذا يشبه بالتمام نظر البيمارستان المنصوري بالقاهرة فإنه لقاضيها الشافعي . وقد كان للبيمارستان الكبير النوري من المكانة بحيث كان النظر عليه لنائب السلطنة بدمشق « 5 » قال القلقشندي : ومن الوظائف الديوانية الكبيرة بدمشق نظر البيمارستان الكبير النوري وقد صار معدوقا بالنائب ( أي نائب السلطنة ) يفوض التحدث فيه إلى من يختاره من أرباب الأقلام ، وكذلك يكون معه نظر الجامع الأموي بدمشق » . ولبيان حال هذا المارستان في العصور المتأخرة وما كان عليه من الأهمية والمكانة ننقل هنا ما ذكره المحبي « 6 » بصدده قال : « إن حسن باشا بن عبد الله الأمين المعروف بشوريزه حسن ، أحد صدور دمشق وأعيانها المتوفى سنة 1027 ه ولى وقف البيمارستان الكبير النوري فأقام شعائره بعد أن كانت اضمحلت وعمّر أوقافه وأتى فيه من حسن التنمية بما لا مزيد عليه .
هامش
( 1 ) - طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ج 2 ص 26 . ( 2 ) - تاريخ ابن الوردي ص 290 . ( 3 ) - المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي مخطوط . ( 4 ) - التبر المسبوك في ذيل السلوك ص 22 . ( 5 ) - صبح الأعشى ج 4 ص 184 . ( 6 ) - خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر للمحبى ج 2 ص 25 .
من تاريخ الطب الإسلامي — صفحة 209 | أحمد ابراهيم الهواري