تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من تاريخ الطب الإسلامي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ويدخل إلى مارستان المجانين ويباشر أحوالهم بنفسه ويتحدث معهم ولا يغفل عن مصلحة تتعلق بمباشرته » وقال خالد البلوى « 1 » عن مارستان القاهرة في عصره يريد المارستان الكبير المنصوري : « أخبرني الشيخ العالم المؤرخ شمس الدين الكركي أنه يكحل فيه كل يوم من المرضى الداخلين إليه والناقهين الخارجين أربعة آلاف نفس وتارات يزيدون وينقصون ، ولا يخرج منه كل من يبرأ من مرض حتى يعطى إحسانا إليه وإنعاما : كسوة للباسه ، ودراهم لنفقاته . وأما ما يعالج المرضى به من قناطير الأشربة المقطرة والأكحال الرقيقة الطيبة التي تسحق فيها دنانير الذهب الإبريز ، وفصوص الياقوت النفيس ، وأنوع اللؤلؤ الثمين ، فشئ يهول السماع ، ويعم ذلك الجمع ، إلى ما يضاف إلى ذلك كله من لحوم الطير والأغنام على اختلافها وتباين أصنافها مع ما يحتاج إليه كل واحد ممن يوافيه ويحل فيه ، لفرشه وعرشه من غطاء ووطاء ومشموم ومزرور وشبه ذلك مما هو معدّ على أكمله هنالك ، وما ليس مثله إلا في منزل أمير أو خليفة وقد رتب على ذلك كله من الأطباء الماهرين والشهود المبرزين والنظار العارفين والخدام المتصرفين كل من هو في معالجته موثوق بعدالته ، مسلم له في معرفته ، غير مقصر في تصرفه وخدمته . ولو استقصيت الكلام في هذا المارستان وحده لكان مجلدا مستقلا بنفسه ، أو في مبانيه الرائقة وصناعاته الفائقة وتواريخه المذهبة ونقوشه العجيبة المنتخبة التي ترفل في ملابس الإعجاب وتسحر العقول والألباب ما يفتن النفوس ، ويكسف أنواع البدور والشموس وتعجز عن وصف بعضها خطأ الأقلام في ساحة الطروس فما وقعت عين على مثله ولا سمعت أذن بشبهه وشكله :
تجاوز حدّ الوهم واللحظ والمنى * وأعشى الحجا لألاؤه المتضارى فتنعكس الأفكار وهي خواسر * وتنقلب الأبصار وهي خواسى
وفي يوم الاثنين « 2 » 3 صفر سنة 743 استقر الأمير جنكلى بن البابا في نظر البيمارستان عوضا عن الجاولى .
هامش
( 1 ) - تاج المفرق في تحلية أهل الشرق لأبى البقاء خالد البلوى الأندلسي قاضى قنتوريةCantoriaوهي رحلته إلى الحجاز مشحونة بالفوائد والفرائد خرج فيها من بلدة بالمغرب يوم السبت 18 صفر سنة 736 ه ومر بالقاهرة فوصف ما شاهده فيها وهي مخطوط بخزانة كتب المرحوم أحمد تيمور باشا رحمه الله . ( 2 ) - السلوك للمقريزي ج 2 ص 664 .
من تاريخ الطب الإسلامي — صفحة 135 | أحمد ابراهيم الهواري