الحسبة
ذكرنا الحسبة لأنها في ذلك الزمن بمثابة التفتيش والرقابة في هذه الأيام على الأطباء والصيادلة .
الحسبة « 1 » وظيفة جليلة رفيعة الشأن وموضوعها التحدث في الأمر والنهى والتحدث على المعايش والصنائع والأخذ على يد الخارج عن طريق الصلاح في معيشته وصناعته . قال الماوردي في الأحكام السلطانية : وهو مشتق من قولك حسبك بمعنى اكفف لأنه يكفى الناس مؤونة من يبخسهم حقوقهم . قال النحاس : وحقيقة المحتسب في اللغة المجتهد في كفاية المسلمين ومنفعتهم ، إذ حقيقة افتعل عند الخليل وسيبيويه بمعنى اجتهد .
المحتسب « 2 »
هو من أرباب الوظائف الدينية الست المشهورة . وكان عندهم من وجوه العدول وأعيانهم .
وكان من شأنه أنه إذا خلع عليه قرئ سجلّه بمصر والقاهرة على المنبر . ويده مطلقة في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على قاعدة الحسبة ، ولا يحال بينه وبين مصلحة أرادها ويتقدم إلى الولاة بالشدّ منه ، ويقيم النواب عنه بالقاهرة ومصر وجميع الأعمال كنواب الحكم . ويجلس بجامعى القاهرة ومصر يوما بيوم ، قال : ورأيت في بعض سجلاتهم إضافة الحسبة بمصر والقاهرة إلى صاحبي الشرطة بهما أحيانا « 3 » .
في الحسبة :
على الأطباء والكحالين والجرائحين والمجبرين
جاء في كتاب نهاية الرتبة في طلب الحسبة « 4 » خاصا بالأطباء وصناعتهم قال : وينبغي للمحتسب أن يأخذ عليهم عهد أبقراط « 5 » الذي أخذه على سائر الأطباء ، ويحلفهم أن لا يعطوا
هامش
( 1 ) - صبح الأعشى ج 5 ص 452 .
( 2 ) - صبح الأعشى ج 4 ص 370 .
( 3 ) - صبح الأعشى ج 3 ص 487 .
( 4 ) - نهاية الرتبة في طلب الحسبة تأليف الشيخ الإمام العالم عبد الرحمن بن نصر الدين عبد الله الشعراوي مخطوط .
( 5 ) - سيأتي ذكر عهد أبقراط بعد .