بمصر وصار قاضى القضاة بها وبأعمالها توفى سنة 646 ه وصار سعيد بن البطريق بطريركا بالإسكندرية « 1 » .
تدريس الطب بالبيمارستان :
وفي مدارس خاصة
ذكرنا أن طلبة الطب كانوا يتلقون علومهم على أساتذتهم في البيمارستان إذ كانت تهيأ لهم الإيوانات الخاصة المعدة والمجهزة بالآلات والكتب أحسن تجهيز ، فيقعدون بين يدي معلمهم بعد أن يتفقدوا المرضى وينتهوا من علاجهم ، كما كان يفعل أبو المجد ابن أبي الحكم في البيمارستان النوري الكبير . وإن بعضا من مشايخ الطب وكبار رؤسائهم كان يجعل له مجلسا عاما لتدريس صناعة الطب للمشتغلين عليه في منزله أو في المدارس الخاصة .
وذكر ابن أبي أصيبعة « 2 » أن الفيلسوف الإمام العالم أبا الفرج بن الطيب كان يقرئ صناعة الطب في البيمارستان العضدي ويعالج المرضى فيه ، وأن إبراهيم بن بكّس « 3 » كان يدرس صناعة الطب في البيمارستان العضدي لما بناه عضد الدولة وكان له منه ما يقوم بكفايته ، وأن زاهد العلماء « 4 » ألف كتابه في الفصول والمسائل والجوابات التي أجاب عنها في مجلس العلم المقرر في البيمارستان الفارقي .
وكان في بيمارستان أحمد بن طولون خزانة كتب كانت في أحد مجالس البيمارستان ، وكان فيها ما يزيد على مائة ألف مجلد في سائر العلوم « 5 » . وفي سنة 622 ه ( 1225 م ) أوقف مهذب الدين عبد الرحيم بن علي بن حامد المعروف بالدخوار شيخ الأطباء ورئيسهم داره بدمشق ( المدرسة الدخوارية ) شرقي سوق المناخليين عند الصاغة العتيقة قبلي الجامع الأموي ، ووقف لها ضياعا وعدة أماكن يستغل منها ويتصرف في مصالحها وفي جامكية المدرسين وجامكية المشتغلين بها . فكان إذا فرغ من البيمارستان وافتقد المرضى من أعيان الدولة
هامش
( 1 ) - ابن أبي أصيبعة ج 2 ص 86 .
( 2 ) - طبقات الأطباء ج 1 ص 239 .
( 3 ) - ابن أبي أصيبعة ج 1 ص 244 .
( 4 ) - ابن أبي أصيبعة ج 1 ص 253 .
( 5 ) - النجوم الزاهرة ص 472 .