فصل في ( الأكل ) :
الاعتدال في الطعام ( وفي كل شيء )
* قال بعض الحكماء : لا يبغي للعاقل أن يخلي نفسه من ثلاث في غير إفراط :
الأكل والمشي والجماع . فأما الأكل فإن الأمعاء تضيق لتركه . وأما المشي فإن من لم يتعاهده أوشك أن يطلبه فلا يجده . وأما الجماع فإنه كالبئر ، إن نزحت جمّت [ أي كثر ماؤها ] وإن تركت تخثر ماؤها [ أي صار غليظا ] . وحق هذا كله القصد فيه « 1 » .
* وصايا صحية : قال ابن سينا ( وقيل أبو المؤيد الجزري ) :
اسمع جميع وصيتي واعمل بها * فالطب مجموع بنظم كلامي
أقلل جماعك ما استطعت فإنه * ماء الحياة تصب في الأرحام
واجعل غذاءك كل يوم مرة * واحذر طعاما قبل هضم طعام
لا تحقر المرض اليسير فإنه * كالنار تصبح وهي ذا ضرام
* عن عيسى بن مريم عليه السّلام أنه قام خطيبا فقال : « يا بني إسرائيل ، لا تأكلوا حتى تجوعوا ، وإذا جعتم فكلوا ولا تشبعوا ، فإنكم إذا شبعتم غلظت رقابكم وسمنت جنوبكم ، ونسيتم ربكم » « 2 » .
* قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تأكل ما قد عرفت مضرته ، ولا تؤثر هواك على راحة بدنك ، والحمية هي الاقتصاد في كل شيء ، وأصل الطب الأزم وهو ضبط الشفتين والرفق باليدين . والداء الدوي إدخال الطعام على الطعام . واجتنب
هامش
( 1 ) العقد الفريد لأبي عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي ت 328 ه ، تحقيق محمد سعيد العريان ، المكتبة التجارية الكبرى ، ط 2 ، عام 1953 ج 7 ص 263 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ، ص 410 .