Skip to main content

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — Page 230

Contributors:

P.230
المذكور ورأيت في كتاب الماهر ويجبنت أنه لما تملكت الفرنساوية الديار المصرية وقطن مير اللواء جداريعا كره بجوار المنصورة أصيب كثير من عساكره بهذا الداء لأنهم عرضوا أنفسهم للتغيرات الجوية والمشاق العظيمة لأنهم ركضوا بخيولهم خلف عدوهم وكانت الحرارة شديدة ولم يكن معهم من الزاد ما يقوم بهم ولما رجعوا وجدوا النيل قد عم كثيرا من البلاد فانتقلوا بذلك من الحرارة المفرطة إلى الرطوبة فكان ذلك سببا لاستيلاء الداء المذكور عليهم والدليل على ذلك أن العساكر الذين لم يتوجهوا معهم لم يصابوا به ومن أسبابه في الديار المصرية أيضا كثرة العفونات التي تتصاعد فيها من المقابر التي في داخل البلاد أو على أبوابها لا سيما والقبور غير عميقة والتراب الذي عليها قليل لا يكفى لمنع تصاعد العفونات المذكورة ومنها كثرة التلال حول القرى وبعض المدن ولهذه التلال ضرران الأول أنها تمنع دخول الهواء النقى للبلد والثاني تصاعد العفونات منها فلذلك كانت أكثر ضررا من غيرها تنشأ عنها الأمراض الوبائية ومنها تصاعد العفونات التي تحدث من تحليل تركيب الجواهر الحيوانية والنباتية عند نزول النيل بعد فيضانه وقد ذكر بعض الأطباء الذين اعتنوا به أسبابا تؤيد ما ذكرناه فمن ذلك ان طبيبا وكل بدفن اشلاء القتلى في بعض الحروب وكانت قد جافت فأصيب بهذا الداء لوقته وذكر المعلم ديجينت أنه لما كان بالقاهرة مر عليهم بجيفة حيوان وكان هو وجملة مر العساكر فمن شم رايحتها أصيبوا وأصيب هو أيضا وذكر أن كثيرا من الأطباء والتلامذة مكثوا في قاعات التشريح مدة فأصيوايه وقال الشهيرد وسولت ما شمت رايحة جيفة الا وأصبت بالدوسنطاريا وربما كان سببه شم رايحة المواد الثفلية البارزة ممن هو مصاب به كما ذكره مشاهير المؤلفين فقد ذكر المعلم شوميل أن جماعه من التلامذة فتحوا شلوميت باسفيكيا الايدروجين المكربن فأصيبوا كلهم بالدسنطاريا والظاهر أن الهوا فالفاسد كهواء مجامع الناس وهواء السجون ومحال العساكر والمارستانات من أسباب وقوع هذا الداء وأما شدة الغم وكثرة التعب وهزال الجسم فمن الأسباب