عن أمراض الكبد الحادة كما يكثر ذلك في البلاد الحارة أو عن الاكثار من الأشربة الروحية أو عن أسباب أمراض الكبد كما سنتلكم عليه في بابه وربما تسلطنت تسلطنا وبائيا من غير أن يعرف سببها كما يحصل في بقية الأمراض الوبائية ويكون ذلك مسببا عن فساد في الهواء غير معلوم لنا كما تقدّم الكلام على ذلك
( الاعراض ) أعراض هذا الداء تكون شديدة من أول الأمر وتخالف أعراض الحمى الصفراء بكون اعراض الحمى الصفراء تكون مختصة بأمراض الكبد بخلاف هذه وأوّل ما يبتدئ به قشعريرة شديدة طويلة المدّة تتبعها حمى دائمة شديدة الاعراض وهذه الاعراض هي حرارة الجلد وجفافه وقحولتة وسرعة النبض وصلابته وكونه رفيعا وجفاف الفم والعطش الشديد وتغطي اللسان بطبقة سميكة مصفرّة ومرارة الفم وعسر ازدراد ناشئ عن احتقان اللوزتين وفقد شهية وتهوع وقىء في بعض الأحيان يكون أولا من مادّة صفراوية ثم من مادة مسوّدة وألم في قسم المعدة والكبد بحس به المريض بلا واسطة ضغط أو بواسطته وانتفاخ وتألم في البطن وتكوّن غازات فيه وامساك متعاص وندور البول وتلوّنه بالصفرة واصفرار الجلد جدّا وكذا ملتحمة العين وهذا الاصفرار مع تغير الكبد هو وجه تسمية هذه الحمى بالحمى الصفراوية وأما أعراض المخ في هذا الداء فتكون شديدة وهي عبارة عن ألم شديد في الرأس وسبات وفقد نوم وهذيان وآلام في كل من الأطراف العليا والسفلى واهتزازات قسرية وتشنجات في بعض الأحيان وطنين في الاذنين وغطمشة في البصر وبعد ذلك يحصل ضيق في النفس وسرعة فيه وسعال تشنجى ثم يهلك المريض في أسرع وقت ان كان المرض في ابتداء حدوثه ومتسلطنا تسلطنا وبائيا
( السير والمدّة والانتهاء والانذار ) هذا الداء سيره دائما سريع لا سيما ان كان وبائيا وفي أوّله وربما صار بطيئا وذلك عندما يخف المرض وتطول مدّته ومدّته تكون في أوّل الامر قصيرة تابعة للسير وانتهاؤه بالهلاك غالبا وانذاره
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 195
مساهمون: محمد بيك الشافعي الطبيب
ص١٩٥