أعنى دور البرودة ودور الحرارة ودور العرق هو المعبر عنه بنوبة الحمى ويسمى الزمن الذي بين كل من هذه الادوار وما بعده بالفترة ثم إن كانت النوبة تأتى كل يوم في أوقات معلومة سميت هذه الحمى باليومية وان أتت في أوقات معلومة يوما بعد يوم سميت بالثنائية وان أتت في كل ثلاثة أيام فهي ثلاثية أو أربعة فهي رباعية أو خمسة فهي خماسية وهكذا على حسب أيام الفترة الخالية من الحمى ومتى خالفت النوية هذه الاشكال بأن حصلت في أوقات غير معلومة كل يوم كانت الحمى متقطعة بسيطة غير منتظمة وهكذا بقية الطرز فتكون ثنائية غير منتظمة وثلاثية غير منتظمة وهلم جرا واعلم أن الحمى تكون تامّة النوب وغير تامّتها فان استوفت كل الادوار سميت حمى منتظمة تامّة الادوار وان خلت عن بعض الادوار مع كونها منتظمة سميت حمى متقطعة ناقصة دور كذا فناقصة دور البرودة متلاهى التي لم تشتمل عليه أو اشتملت عليه مع كون مدّته قصيرة جدّا غير متعبة للمريض بحيث يظن عدم وجوده وأما دور الحرارة فإنه قد يكون قصيرا جدّا بحيث يظن أن الذي خلف دور البرودة انما هو دور العرق لكن من النادر عدم وجوده بالكلية وانما هو حينئذ غير محسوس ويقال للحمى مع ذلك ناقصة دور الحرارة وقد لا يحصل دور العرق فيقال للحمى ناقصة دور العرق وربما انعكست أدوارها فابتدأت يدور الحرارة وتبعته القشعريرة ثم العرق وقد تبتدئ بالعرق ويتبعه الحرارة وتزول بالبرودة الا أنّ هذه الأحوال شديدة الندور
( أسباب الحمى المتقطعة )
أسباب هذه الحمى كثيرة الا أن أقواها التصعدات الآجامية خاصة والمراد بهذه التصعدات الهواء المتحمل بآثار موادّ التصعدات التي تصعد من المياه الراكدة مثل مياه البرك العظيمة والمنافع وشواطى البحار فلذا يشاهد تسلطن هذا الداء في الأماكن التي تقرب من هذه المواضع وتتسلطن في الإقليم المصري بكثرة عند انتهاء مدّة النيل بسبب طول مكث المياه على الأرض وتسلطن الهواء الحارّ الرطب الحامل للتصعدات الآتية من هذه المياه وهي