تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
تشبيها له بالجسم الذي تجعل عليه شعلة فهذا هو السبب في تسميته التهابا وجميع أجزاء الجسم قابلة لحدوث هذا الداء فيها سواء الاجزاء الظاهرة والباطنة فمتى حصل تغير في عضو منه وظهرت فيه الحرارة والحمرة والألم والورم سمى ملتهبا وذلك يحصل في معظم الأمراض وهذه العلامات انما تظهر في العضو الملتهب بسبب توارد الدم اليه فإنه متى حصل ذلك ظهر الاحمرار الدال على تزايد الدم فيه وتبعته الحرارة أي زيادتها عن الحالة الاعتيادية لكون الدم هو محل الحرارة الغريزية الموجودة في البدن وهو أصلها ويحصل من توارد الدم زيادة عن العادة انتفاخ العضو فيظهر الورم ويحصل من جزئياته التي زادت بزيادة توارده وأحدثت كلا من الاحمرار والحرارة والورم مزاحمة للاعصاب الموجودة في العضو وضغط عليها فيحصل الألم فحينئذ الالتهاب يكون فيه حركتان ظاهرتان هما زيادة الدم وثوران الأعصاب فمن زيادة الدم يحصل كل من الاحمرار والحرارة والورم ومن ثوران الأعصاب يحصل الألم وجميع ما ذكرناه واضح فإنه متى أثر سبب من الأسباب المهيجة في جزء من البدن شوهدت هذه الاعراض في الحال وتسبب عنها ما يسمى بالالتهاب فمثلا إذا وخز الجلد بسن إبرة فإنه يحس في محل الوخز يألم لكونه أثر في الأعصاب التي هي محل الاحساس ثم يتبع ذلك الألم توارد الدم فيظهر الاحمرار والحرارة ثم الورم وهذا بعينه هو الذي يحصل عند قرص الهوام ثم إن الالتهابات لا تحصل الا في الاجزاء الحية إذ هي عبارة عن تغير يعرّض للقوى الحيوية بواسطة الزيادة في الأشياء المنوطة بحياتها التي هي الدم والأعصاب وزيادة القوّة في الأعضاء لا يحصل عنها التهاب في جميع الأحوال فان كانت غير مصحوبة بتغير عضوى واضح سميت تنبها فان زاد ذلك التنبه عن حدّه بحيث حصل عنه تغير في تركب العضو ووظائفه سمى التهابا والالتهاب أكثر التغيرات حصولا في البنية لكونه ملازما لأغلب الأمراض فإنه اما أصل أو تابع لها فمعرفته مهمة لأجل الوصول إلى معرفتها

( أسبابه )

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 153 | محمد بيك الشافعي الطبيب